من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عقيل
أَخُو عَليّ بن أبي طَالب عقيل بن أبي طَالب أَبُو يزِيد الْهَاشِمِي أَخُو عَليّ ﵁ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا يزِيد إِنِّي أحبك حبين حبا لقرابتك مني وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك قدم الْبَصْرَة ثمَّ أَتَى الْكُوفَة ثمَّ الشَّام وَتُوفِّي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَله دَار بِالْمَدِينَةِ مَذْكُورَة وَكَانَ قد أخرج إِلَى بدر مكْرها فَفَدَاهُ عَمه الْعَبَّاس ثمَّ أَتَى مُسلما قبل الْحُدَيْبِيَة وَشهد غَزْوَة مُؤْتَة وَكَانَ أسن من أَخِيه جَعْفَر بِعشر سِنِين وَكَانَ جَعْفَر أسن من عَليّ بِعشر سِنِين وَكَانَ عقيل أنسب قُرَيْش وأعلمهم بأيامهم وَلكنه كَانَ يعد مساوئهم وَكَانَت لَهُ طنفسة تطرح فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي عَلَيْهَا ويجتمع إِلَيْهِ فِي علم النّسَب وَأَيَّام الْعَرَب وَكَانَ أسْرع النَّاس جَوَابا وأحضرهم مُرَاجعَة فِي القَوْل وأبلغهم فِي ذَلِك وَكَانَ الَّذين يتحاكم إِلَيْهِم وَيُوقف عِنْد قَوْلهم فِي علم النّسَب أَرْبَعَة عقيل بن أبي طَالب ومخرمة بن نَوْفَل الزُّهْرِيّ وَأَبا جهم بن حُذَيْفَة الْعَدوي وخويطب بن عبد الْعزي العامري وَعقيل أَكْثَرهم ذكرا لمثالب قُرَيْش فعادوه لذَلِك وَقَالُوا فِيهِ الْبَاطِل ونسبوه إِلَى الحمقى وَاخْتلفُوا عَلَيْهِ أَحَادِيث مزورة وَكَانَ مِمَّا أعانهم عَلَيْهِ فِي ذَلِك مغاضبته لِأَخِيهِ عَليّ وَخُرُوجه إِلَى مُعَاوِيَة وإقامته مَعَه وَقَالَ مُعَاوِيَة يَوْمًا مَا بِحَضْرَتِهِ هَذَا أَبُو زيد لَوْلَا علمه بِأَنِّي خير لَهُ من أَخِيه لما أَقَامَ عندنَا وَتَركه فَقَالَ عقيل أخي خير لي فِي ديني
وَأَنت خير لي فِي دنياي وَقد أثرت دنيا وأسأل الله خَاتِمَة خير وَكَانَ عقيل لما الْتحق بِمُعَاوِيَة بَالغ مُعَاوِيَة فِي بره وإكرامه إرغاما لعَلي ﵁ فَلَمَّا قتل عَليّ واستقل مُعَاوِيَة بِالْأَمر ثقل عَلَيْهِ أَمر عقيل فَكَانَ يسمعهُ مَا يكره لينصرف عَنهُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِد حفل بأعيان الشَّام إِذْ قَالَ مُعَاوِيَة أَتَرَوْنَ أَبَا لَهب الَّذِي أنزل الله فِي حَقه ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ المسد من هُوَ فَقَالَ أهل الشَّام لَا فَقَالَ معاوي هُوَ عَم هَذَا وَأَشَارَ إِلَى عقيل فَقَالَ عقيل أتعرفون امْرَأَته الَّتِي قَالَ الله فِي حَقّهَا ﴿وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب فِي جيدها حَبل من مسد﴾ من هِيَ فَقَالُوا هَذَا قَالَ هِيَ عمَّة هَذَا وَأَشَارَ إِلَى مُعَاوِيَة وَكَانَت عمته أم جميل بنت حَرْب بن أُميَّة ابْن عبد شمس بن عبد منَاف زَوْجَة أبي لَهب عبد الْعُزَّى وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وَشهد غَزْوَة مُؤْتَة وروى النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَمَا احسن قَول مُحَمَّد بن شرف القيرواني // //
وجدت النَّاس أَكْثَرهم طلوافَلم أطل الْوُقُوف على الطلول
ترى مَا شِئْت مِنْهُم من قَولوَلَكِن رب ذِي قَول فعول
وَتسمع مِنْهُم مَا لَا ترَاهُكسامع ضَرْبَة السَّيْف الكليل
فَمن بسواك باعك فاغن عَنهُكَمَا اسْتغنى عَليّ عَن عقيل
أَبُو حَكِيم الْمُزنِيّ عقيل بن مقرن أَبُو حكين الْمُزنِيّ أَخُو النُّعْمَان بن مقرن وسُويد وَمَعْقِل وَكَانُوا سَبْعَة بَنو مقرن كلهم قدم على النَّبِي ﷺ وَصَحبه وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي ذكر النُّعْمَان وَكَانَ عقيل مِمَّن نزل الْكُوفَة
أَبُو خَالِد الْأَيْلِي عقيل بن خَالِد بن عقيل الْأَيْلِي مولى عُثْمَان بن عَفَّان روى عَن أَبِيه وَعَمه زِيَادَة وعراك وَالقَاسِم ين مُحَمَّد وَعِكْرِمَة وَسَالم بن عبد الله وَكَانَ إِمَامًا حَافِظًا ثبتا ثِقَة لَازم الزُّهْرِيّ سفرا وحضرا وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَعقيل هَذَا بِضَم الْعين وَفتح الْقَاف
المري عقيل بن علفة بن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة بن ضباب بن جَابر بن يَرْبُوع
يَنْتَهِي إِلَى قيس بن غيلَان بن مُضر أَبُو العلمس وَأَبُو الجرباء وَأمه عمْرَة العوراء بنت الْحَارِث بن عَوْف بن أبي حَارِثَة كَانَ شَاعِرًا مجيدا فصيحا مقدما من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ أعرج حافيا شَدِيد الهوج والغجرية والبزخ بِنِسْبَة فِي بني مرّة لَا يرى أَن لَهُ كُفؤًا فِي بَيته وَكَانَت قُرَيْش ترغب فِي مصاهرته تزوج إِلَيْهِ حلفاؤها وأشرافها تزوج يزِيد بن عبد الْملك ابْنَته الجرباء وَولدت ليزِيد ابْنا درج وَتزَوج بنته عمْرَة سَلمَة بن عبد الله بن الْمُغيرَة فَولدت لَهُ يَعْقُوب بن سَلمَة وَتزَوج ابْنَته أم عَمْرو ثَلَاثَة نفر من بني الحكم ابْن أبي الْعَاصِ يحيى والْحَارث وخَالِد وَكَانَ لعقيل جَار من بني سلامان فَخَطب إِلَيْهِ ابْنَته فَغَضب عقيل وَأخذ السلاماني فكتفه وده استه بشحم وألقاه فِي قَرْيَة النَّمْل فَأكلت خصييه حَتَّى ورم جسده ثمَّ حلّه وَقَالَ يخْطب إِلَى عبد الْملك وتجترى أَنْت عَليّ وَقَالَ لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز تخرج إِلَى أقاضي الْبِلَاد وَتَدَع بناتك فِي الصَّحرَاء لَا كالئ لَهُنَّ وَالنَّاس ينسبونك إِلَى الْمُغيرَة وتأبى أَن تزوج الْأَكفاء فَقَالَ إِنِّي أستعين عَلَيْهِنَّ نخلتين تكلؤهن فأستعنى عَن سواهُمَا قَالَ وَمَا هما قَالَ العرى والجوع وَغدا عقيل يَوْمًا على أَفْرَاس لَهُ عِنْد بيوته فأطلقتها ثمَّ رَجَعَ وَإِذا بنوه مَعَ بَنَاته وَإِنَّهُم مجتمعون فَشد على عملس ابْنه فحاد عَنهُ وتعنى ابْن علفة // //
قضي يَا ابْنة المري أَسأَلك مَا الَّذِيتريدين فِيمَا كنت منيتنا قبل
تخبرك إِن لم تنجزي الْوَعْد أنناذُو دخلة لم يبْق بَينهمَا وصل
فَإِن شِئْت كَانَ الصرم منا سجيةوَإِن شِئْت لَا يُفْتى التكارم والبذل
فَقَالَ عقيل يَا ابْن اللخناء مني تشك نَفسك هَذَا وَشد عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَكَانَ عملس أَخَاهُ لأمه فحال بَينه وَبَينه فَشد على عملس بِالسَّيْفِ وَترك علفة لَا يلْتَفت إِلَيْهِ فَرَمَاهُ بِسَهْم فَأصَاب رُكْبَتَيْهِ فَسقط عقيل وَجعل يتمعك فِي دَمه وَيَقُول // //
إِن بني سربلوني بِالدَّمِمن يلق أبطال الرِّجَال يكلم
وَمن يكن ذَا أود يقومسنشنة أعرفهَا من أقدم
وَأقسم لَا يساكن بنيه فَاحْتمل وَخرج إِلَى الشَّام فَلَمَّا اسْتَوَى على نَاقَته أطلال بَكت ابْنَته الجرباء وحنت نَاقَته فَقَالَ // //
ألم تريا أطلال حنت وشاقهاتفرقنا يَوْم الحبيب على ظهر
وأسبل من جرباء دمع كَأَنَّهُجمان أضاع السلك أجرته فِي سطر
لعمرك إِنِّي يَوْم أغدو وعملسالكالمنتزي فِي حتفه وَهُوَ لَا يدْرِي
وَإِنِّي لأسقيه غبوقي وإننيلغرثان منهول الذراعين والنحر
وَلما تزوج يزِيد بن عبد الْملك ابْنة عقيل ولدت مِنْهُ ابْنا ففرح بِهِ يزِيد ونحله وَأَعْطَاهُ فَمَاتَ الصَّبِي فورثته أمه بِحَق الثُّلُث ثمَّ مَاتَ أمه فَورثَهَا زَوجهَا وأبوها فَكتب يزِيد إِلَى عقيل أَن ابْنك وبنتك قد هلكا وَقد حسبت ميراثك مِنْهُمَا فَوَجَدته عشرَة آلَاف دِينَار فَهَلُمَّ فاقبضه فَقَالَ إِن مصيبتي يَا بني وبنتي شغلني عَن المَال وَطَلَبه فَلَا حَاجَة لي فِي ميراثهما وَقد رَأَيْت عنْدك فرسا سبقت عَلَيْهِ النَّاس فأعطينه أجعله فحلا لخيلي فَبعث إِلَيْهِ يزِيد بالفرس
الْبَنْدَنِيجِيّ الْعَرُوضِي عقيل بن الْحُسَيْن بن جَعْفَر بن أَحْمد أَبُو سعد الهمذاني من أهل البندنيجيين كَانَ أديبا فَاضلا شَاعِرًا حسن الْمعرفَة بالعروض والقوافي روى عَنهُ أَبُو البركات ابْن السَّقطِي فِي مُعْجم شُيُوخه قَالَ عقيل رَأَيْت قس بن سَاعِدَة فِي النّوم على نهر البندنيجيين وَهُوَ على جمل أَو ورقه كَمَا يَحْكِي يغط النَّاس فتقدمت إِلَيْهِ وَأخذت بزمام الْجمل وَقلت يَا قس سل رَبك أَن يغْفر لي فَقَالَ أَنا فَقير لما سَأَلت فاعمل لما أملت أما وبارئ النسيم إِن الْمنْهَج لقيم تُوبُوا إِلَى الله خير متاب تدْخلُوا الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب
أَبُو عقيل الْحَنْبَلِيّ عقيل بن عَليّ بن عقيل بن مُحَمَّد بن عقيل أَبُو الْحسن ابْن أبيس الْوَفَاء الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ تفقه على وَالِده وَتكلم فِي مجْلِس المناظرة وَقَرَأَ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر وَكتب الْخط الْمليح وَسمع من هبة الله ابْن عبد الرَّزَّاق الْأنْصَارِيّ وَعلي بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب الْبَزَّاز وَغَيرهمَا وَتُوفِّي شَابًّا فِي حَيَاة وَالِده سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وصبر وَالِده صبرا
عَظِيما وَلم يُغير هَيئته وَصلى عَلَيْهِ بجنان ثَابت وَجَاء إِلَيْهِ وَهُوَ ملفوف فِي أَكْفَانه لَا يبين مِنْهُ إِلَّا وَجهه فأكب عَلَيْهِ فَقبله وَقَالَ يَا بني استودعتك الله الَّذِي لَا تضيع ودائعه الرب خير لَك من الْأَب ثمَّ مضى وَقَالَ لَوْلَا أَن الْقُلُوب توقن باجتماع ثَان لتفطرن المرائر لفراق المحبوبين وَكَانَ يَقُول سُبْحَانَ من يقتل أَوْلَادنَا ونحبه وَمن شعر أبي الْحسن الْمَذْكُور // //
شاقة والشوق من غَيرهطلل عاف سوى أَثَره
مقفر إِلَّا معالمهواكف بالودق من مطره
فانثنى والدمع منهملكانسلال السلك عَن درره
طاويا كشحا على نوبمسحتات لسن من قطره
رحْلَة الأحباب عَن وطنيوحلول الشيب فِي شعره
شيم للدهر لُغَةمستبنيات لمختبره
وَقبُول الدل مبسمهاأَبْلَج لغير عَن خصره
دودة جيداء ناعمةتستزيد الطّرف من نظره
هز عطفيها الشَّبَاب كَمَامَاس غُصْن البان فِي شَجَره
ذَات فرع فَوق ملتمعكدجى أبدى سنا قمره
وبنان زانه ترفزَاده التَّسْلِيم عَن خضره
خصرها يشلو روادفهاكاشتاء الصب من سهره
نصبت عَيْني لَهَا غَرضافَهُوَ مصمي بمعتوره
وزهت تيها كَأَن لَهَانسبا يزهى بمفتخره
وأناخت فِي فتار ملكدنت الأخطار عَن خطره
قلت هَذِه القصيدة على وزن قصيدة أبي نواس الَّتِي عارضها عَليّ بن جبلة وَسَتَأْتِي فِي تَرْجَمته
أَبُو طَالب بن الخشاب الدِّمَشْقِي عقيل بن يحيى أَبُو طَالب ابْن الخشاب الدِّمَشْقِي ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ لَقيته شَيخا وَقد مدح الْملك النَّاصِر بقصيدتين وَأورد لَهُ // //
قضب النقا هزت عَلَيْك قدوداوأرتك آرام الْخيام خدودا
وبمهجتي من هز مِنْهَا قدهابيد الْجمال على النقا أملودا
هيفاء جاذب ردفها من عطفهاخصرا ترَاهُ على الصِّبَا معقودا
رقت معاقده ورق فخلتهعدما يضارع فِي الظنون وجودا
وَله رِسَالَة النسْر والبلبل نظم ونثر جودها وَذكر بَعْضهَا الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع