من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عضد
الصفحة ٢ من ٢
الْهَاشِمِي وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
الْيَعْمرِي الأندلسي عَليّ بن أَحْمد بن سعيد أَبُو الْحُسَيْن الْيَعْمرِي الأندلسي الشَّاعِر الأديب كَانَ فَقِيها شَاعِرًا كَاتبا وافر الْأَدَب توفّي سنة سبع وَخَمْسمِائة وَمن شعره
ابْن المستظهر عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله هَذَا الإِمَام المستظهر تقدم ذكر أَبِيه فِي الأحمدية فِي مَكَانَهُ كَانَ شهما فَاضلا أديبا كَانَ قد حَبسه أَخُوهُ المسترشد بِاللَّه على عَادَتهم فِي حبس أقاربهم ففر من حَبسه إِلَى وَاسِط ثمَّ انه اتَّصل بدبيس بن صَدَقَة صَاحب الْحلَّة فَلم تطل الْأَيَّام حَتَّى خَان عَهده وأخفر ذمَّته وَمكن أَخَاهُ من رقبته فَكتب إِلَى دبيس بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ // //
أأشمت أعدائي وأذهبت قوتيوهضت جنَاحا أنبتته يَد الْفجْر
وَمَا أَنْت عِنْدِي بالملوم وَإِنَّمَالي الذَّنب هَذَا سوء حظي من الدَّهْر
نظام الْملك السميرمي عَليّ بن أَحْمد أَبُو طَالب السميرمي نظام الْملك وَزِير السُّلْطَان مَحْمُود وسميرم بِفَتْح السِّين وَكسر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الرَّاء وَبعدهَا مِيم قَرْيَة من قرى أَصْبَهَان هُوَ الَّذِي عمل الطغرائي مؤيد الدّين الْحُسَيْن ابْن عَليّ وَقَتله وَكَانَ السميرمي مجاهرا بالظلم وَالْفِسْق أعَاد المكوس بِبَغْدَاد بعد أَربع عشرَة سنة وَقَالَ لَيْلَة قتل قد فرشت لي حَصِيرا إِلَى جَهَنَّم وَقد استحييت من كَثْرَة الظُّلم فَأصْبح قَتِيلا سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة يُقَال إِن بعض غلْمَان الظغرائي قَتله وَفِيه قَالَ أَبُو إِسْحَاق القري // //
كَمَال سميرمٍ للْملك نقصٌكَمَا سميت مهلكةً مفازه
لَئِن رفعت محلته اللَّيَالِيفكم رفعت على كتف جَنَازَة
اليزدي الشَّافِعِي عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن
محمويه الإِمَام أَبُو الْحسن اليزدي الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الْمُحدث نزيل بَغْدَاد كَانَ كثير الصَّوْم وَالْعِبَادَة صنف تصانيف فِي الْفِقْه وَأورد فِيهَا أَحَادِيث بِسَنَدِهِ كَانَ يَصُوم رَجَب فَلَمَّا كَانَت سنة مَوته قبل رَجَب بأيام قَالَ قد رجعت عَن وصيتي ادفنوني فِي الْحَال فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول يَا عَليّ صم رَجَب عندنَا وَكَانَ جثيثا صَاحب بلغم وَكَانَ يَقُول لَا تدفنوني بعد موتِي إِلَّا بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنِّي أخْشَى أَن تكون لي سكتة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة لَيْلَة شهر رَجَب وَكَانَ سخيا بِمَا يملك متواضعا حدث بِكِتَاب السّنَن للنسائي بالدون وبأكثر مروياته سمع من الْحُسَيْن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن جوانشير وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن بلول الصُّوفِي وغياب بن أبي مُضر الْأَصْبَهَانِيّ وَمُحَمّد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ وَغَيرهم قَالَ أَبُو سعيد السَّمْعَانِيّ كَانَ لَهُ عِمَامَة وقميص بَينه وَبَين أَخِيه إِذا خرج ذَاك قعد هَذَا فِي الْبَيْت وَإِذا خرج هَذَا قعد ذَاك ودخلنا نسلم عَلَيْهِ يَوْمًا مَعَ عَليّ بن الْحُسَيْن الغزنوي الْوَاعِظ فوجدناه فِي دَاره عُريَانا مئتزرا بمئزر فَاعْتَذر من العري وَقَالَ نَحن إِذا غسلنا ثيابنا نَكُون كَمَا قَالَ أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ // //
قوم إِذا غسلوا ثِيَاب جمَالهمْلبسوا الْبيُوت إِلَى فرَاغ الْغَاسِل
ابْن لبال الشريشي عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن فتح بن لبال بِضَم اللَّام الأولى وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف لَام أُخْرَى الأمتى مننسل عب الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك القَاضِي أَبُو الْحسن الشريشي توفّي بهَا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره // //
مَا كنت أَحسب قبل رُؤْيَة وَجههأَن البدور تَدور فِي الأغصان
غازلته حَتَّى بدا لي ثغرهفحسبته درا على مرجان
كم لَيْلَة عانقته فَكَأَنَّمَاعانقت من غصنيه غُصْن البان
يطغى ويلعب وَتَحْت عقد سواعديكالمهر يلْعَب بَين ثني عنان
وَمِنْه // //
قَوس ظَهْري المشيب وَالْكبروالدهر يَا عَمْرو كُله عبر
كأنني والعصا تدب معيقَوس لَهَا وَهِي فِي يَدي وتر
وَمِنْه أَيْضا // //
لما تقوس مني الْجِسْم من كبروابيض مَا كَانَ مسودا من الشّعْر
جعلت أَمْشِي كَأَنِّي نصف دَائِرَةتمشي على الأَرْض أَو قَوس بِلَا وتر
وَمِنْه فِي النَّار // //
فَحم ذكا فِي حشاه جمرفَقلت مسك وجلنار
أَو خُذ من قد هويت لماأطل من فَوْقه العذار
قَالَ ابْن الْأَبَّار قصر عَن قَول مُحَمَّد بن صارة فِي هَذَا الْمَعْنى // //
وسافرة تنضو الدجى من قَمِيصهوَقد ضربت من فجرها بعمود
إِذا مَا بدا كدنا لإفراط عجبنابهَا نتلقى وَجههَا بسجود
دفعنَا بهَا فِي صدر نكباء صَرْصَروَقد آذَنت أَرْوَاحنَا بخمود
يقابلنا من فحمها تَحت جمرهاخدود عذارى فِي براقع سود
قلت مَا قصر وَالَّذِي قصر ابْن صارة فَإِن العذار فَوق الخد الْأَحْمَر أقرب للتشبيه من خدود العذارى تَحت البراقع لِأَن البراقع ساترة الخدود فالخد والعذار يبدوان مَعًا وَمَا أحسن من قَول الآخر // //
فَحم كَيَوْم الْفِرَاق تشعلهنَار كَيَوْم الْفِرَاق فِي الكبد
أسود قد صَار تَحت جمرتيهامثل الْعُيُون اكتحلن بالرمد
وَقَول الآخر // //
وفحم كأيام الوصلا فعالهومنظره فِي الْعين ليل صدود
كَأَن لهيب النَّار بَين خلالهبوارق لاحت فِي غمائم سود
وَمن شعر ابْن لبال // //
ألبسني حلَّة الضنى قمرألبسهُ الْحسن حلَّة الخفر
أرسل من صُدْغه لعارضهذؤابة تَحت طة الشّعْر
يفتر عَن فضَّة وَعَن بردوَعَن أقاح ند وَعَن دُرَر
قلت شعر جيد
ابْن أبي قُرَّة الداني عَليّ بن أَحْمد بن أبي قُرَّة أَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الداني سكن مراكش وَتُوفِّي بهَا سنة ثَمَان وسِتمِائَة أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم من قصيدة يهنئ بِفَتْح فنيول من ثغور بلنسية // //
فصل الْقَضِيَّة أَن حزبك غَالبعِنْد الكفاح وحزبهم مخذول
ذكرتهم مِنْهَا الْحساب فَلم يسلمِنْهُم هُنَاكَ عَن الْخَلِيل خَلِيل
مذها فِي ذكر الأذفونش // //
ترك الفريسة وَهِي مِنْهُ بمخلبإِن الصقور على البغاث تصول
كتبت يراع الصدعتين ضلوعةسطرا يرى فِي سَيْفك التَّأْوِيل
فالثغر ثغر بالبشائر باسموالين جفن بالسرور كحيل
وَأورد لَهُ مَا قَالَه يرثي الْخَطِيب أَبَا الْقَاسِم بن خبيش // //
يَا سرحة الْعلم الَّتِي لما ذوتعُيُون دونهَا وعيون
مَا كنت إِلَّا الشَّمْس يَجْعَل قدرهَامن لم تعاوده لَيَال حزون
إيه ثمال الطالبين وظلهمكل المصائب مَا عداك تهون
يأيها الرّوح الْمُقَدّس لم تفظإِلَّا لتسعف فِيك حور عين
لله نَعشك يَوْم حمل انهلجَمِيع أشتات الْعُلُوم ضمين
وَكَأَنَّهُ مُوسَى يُنَاجِي ربهوثناؤه من بعده هَارُون
هذى المنابر باكيات بعدهفلهَا عَلَيْهِ زفرَة وأنين
ولطالما طربت بِهِ حَتَّىترى عيدانها قد عدن وَهن غصون
غَضْبَان فِي حق رَقِيق بالورىكالسيف فِيهِ مَعَ المضاء اللين
قلت شعر جيد
الإسلامي الْحَنَفِيّ عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ الْعَلامَة أَبُو الْحسن السجْزِي ثمَّ
الْبَلْخِي الْفَقِيه الْمَعْرُوف بالإسلامي الْحَنَفِيّ مقدم أَصْحَاب أبي حنيفَة روى الْكثير وَكَانَ زاهدا حسن السِّيرَة توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة
ابْن الباذش المغربي عَليّ بن أَحْمد بن خلف أَبُو الْحسن بن الباذش بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف ذال مُعْجمَة وشين مُعْجمَة الْأنْصَارِيّ الغرناطي النَّحْوِيّ كَانَ مقرئا حاذقا عَارِفًا بَالِغَة مُحدثا لَهُ معرفَة بالأسماء وَفِيه دين وَخير سمع النَّاس مِنْهُ كثيرا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة
ابْن حزم الظَّاهِرِيّ عَليّ بن أَحْمد بن سعيد بن حزم بن غَالب بن صَالح بن خلف بن معدان بن سُفْيَان بن يزِيد مولى يزِيد بن أبي سُفْيَان بن حَرْب الْأمَوِي الإِمَام الْحَافِظ الْعَلامَة أَبُو مُحَمَّد الْفَارِسِي الأَصْل الأندلسي الْقُرْطُبِيّ أَبوهُ وجده خلف أول من دخل الأندلس ولد أَبُو مُحَمَّد بقرطبة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي سنت سِتّ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع من جمَاعَة أَوَّلهمْ ابْن الجسور كَانَ إِلَيْهِ المنتهيى فِي الْحِفْظ والذكاء وَكَثْرَة الْعلم وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب ثمَّ انْتقل إِلَى القَوْل نبغي الْقيَاس وَالْقَوْل بِالظَّاهِرِ وَكَانَ متفننا فِي عُلُوم جمة عَاملا بِعِلْمِهِ زاهدا بعد الرياسة الَّتِي كَانَت لِأَبِيهِ وَله من الوزارة وتدبير الْملك جمع من الْكتب شَيْئا كثيرا لَا سِيمَا من كتب الحَدِيث وَكَانَ لَهُ وفور حَظّ من البلاغة وَالشعر وَالسير وَالْأَخْبَار وَقد جمع الْحميدِي شعره على حُرُوف المعجم ووزر أَبوهُ للمنصور مُحَمَّد بن أبي عَامر مُدبر دولة الْمُؤَدِّي وللمظفرين الْمَنْصُور ووزر أَبُو مُحَمَّد هَذَا للمستظهر بِاللَّه عبد الرَّحْمَن بن هِشَام ثمَّ انه نبذ الوزارة وَأَقْبل للعلوم واشتغل أول أمره بالْمَنْطق وبرع فِيهِ وَكَانَ شَيْخه فِي الْمنطق مُحَمَّد بن الْحسن الْمذْحِجِي القرطبيس الْمَعْرُوف بَان الكتاني وَكَانَ شَاعِرًا طَبِيبا مَاتَ بعد الأربعمائة وَسَأَلَ بعض الْحَاضِرين يَوْمًا سؤالا فَأُجِيب فِيهِ فَاعْترضَ أَبُو مُحَمَّد فِيهِ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا الْعلم من منتحلاتك فَقَامَ وَدخل منزله وَاعْتَكف وَلم يكن إِلَّا بعد
أشهر قريبَة حَتَّى خرج وناظر أحسن مناظرة قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام مَا رَأَيْت فِي كتب الْإِسْلَام مثل الْمحلى لِابْنِ حزم وَالْمُغني للشَّيْخ الْمُوفق وَقد بَالغ أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْحَط على الظَّاهِرِيَّة فِي كتاب العواصم والقواصم وَأكْثر فِيهِ من الْحَط على ابْن حزم وَذكر لَهُ يَوْمًا أجل المصنفات الْمُوَطَّأ فَأنْكر ذَلِك وَقَالَ أولى الْكتب بالتعظيم الصحيحان وَكتاب سعيد بن السكن والمنتقى لِابْنِ الْجَارُود والمنتقى لقاسم بن أصبغ ثمَّ بعد هَذِه الْكتب كتاب أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ومصنف قَاسم بن أصبغ ومصنف الطَّحَاوِيّ ومسند الزار ومسند ابْن أبي شيبَة ومسند أَحْمد ومسند ابْن رَاهْوَيْةِ ومسند الطَّيَالِسِيّ ومسند أبي الْعَبَّاس النسوي ومسند ابْن سنجر ومسند عبد الله بن مُحَمَّد المسندي ومسند يَعْقُوب بن شيبَة ومسند ابْن الْمَدِينِيّ ومسند ابْن أبي عزْرَة وَمَا جرى مجْرى هَذِه الْكتب الَّتِي أفردت لكَلَام رَسُول الله ﷺ صرفا وللعطرة نصا ثمَّ بعد ذَلِك الْكتب الَّتِي فِيهَا كَلَامه ﵇ وَكَلَام غَيره مثل مُصَنف عبد الرَّزَّاق ومصنف ابْن أبي شيبَة ومصنف بَقِي بن مخلد وَكتاب مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وكتابي ابْن الْمُنْذر الْأَكْبَر والأصغر ثمَّ مُصَنف حَمَّاد بن سَلمَة ومصنف سعيد بن مَنْصُور ومصنف وَكِيع ومصنف الْفرْيَابِيّ وموطأ ابْن أبي ذِئْب وموطأ ابْن وهب ومسائل أَحْمد بن حَنْبَل وَفقه أبي عبيد وَفقه أبي ثَوْر وَمن تصانيف أبي مُحَمَّد بن حزم كتاب الإيصال إِلَى فهم كتاب الْخِصَال الجامعة لجمل شرائع الْإِسْلَام فقي الْوَاجِب والحلال وَالْحرَام وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أورد فِيهِ قَول الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ فِي الْفِقْه وَالْحجّة لكل قَول وَهُوَ كَبِير والإحكام لأصول الْأَحْكَام فِي غَايَة التَّقَصِّي وَكتاب الْملَل والنحل وَكتاب إِظْهَار تَبْدِيل الْيَهُود وَالنَّصَارَى للتوراة وَالْإِنْجِيل وَبَيَان تنَاقض مَا بِأَيْدِيهِم مِمَّا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل هُوَ كتاب لم يسْبق إِلَيْهِ والتقريب لحد الْمنطق والمدخل إِلَيْهِ بالألفاظ العامية والأمثلة الْفِقْهِيَّة وَقَالَ الْغَزالِيّ قد وجدت كتابا فِي أَسمَاء الله تَعَالَى أَلفه أَبُو مُحَمَّد بن حزم الأندلسي يدل على عظم شَأْنه وسيلان ذهنه
وَكتاب الصادع فِي الرَّد على من قَالَ بالتقليد وَشرح أَحَادِيث الْمُوَطَّأ وَالْجَامِع فِي صَحِيح الحَدِيث بِاخْتِصَار الْأَسَانِيد وَالتَّلْخِيص والتخليص فِي الْمسَائِل النظرية ومنتقى الْإِجْمَاع وكشف الالتباس لما بَين أَصْحَاب الظَّاهِر وَأَصْحَاب الْقيَاس وَله كتاب ضخم فِي أَجزَاء ضخمة فِيمَا خَالف فِيهِ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَمَا انْفَرد بِهِ كل وَاحِد مِنْهُم وَله كتاب المجلى وَشَرحه الْمحلى وَلم يكمله وكمله تِلْمِيذه ابْن خَلِيل رَأَيْت هَذِه التكملة من ثَلَاث مجلدات بخطك ابْن خَلِيل عَن ابْن سيد النَّاس وَله كتاب نقط الْعَرُوس جمع فِيهِ كل غَرِيبَة وَهُوَ كثير الْفَائِدَة وَله حجَّة الْوَدَاع جودها وطولها وَله سيرة النَّبِي ﷺ وَكتاب الْإِمَامَة والسياسة وَكتاب أَخْلَاق النَّفس نَاظر الْفَقِيه أَبَا الْوَلِيد سُلَيْمَان بن خلف بن سعيد بن أَيُّوب صَاحب كتاب الْمُنْتَقى وَلما انْقَضتْ بَينهمَا المناظرة قَالَ أَبُو الْوَلِيد اعذروني فَإِنِّي كَانَت أَكثر مطالعتي على سرج الحراس فَقَالَ ابْن حزم اعذروني فَإِنِّي أَكثر مطالعتي كَانَت على مَنَابِر الذَّهَب وَالْفِضَّة يَعْنِي أَن الْغَنِيّ أمنع للاشتغال من الْفقر وروى عَنهُ ابْن الْعَرَبِيّ انه قَالَ بلغت سِتَّة وَعشْرين سنة وَأَنا لَا أَدْرِي كَيفَ أجبر صَلَاة من الصَّلَوَات فَشَهِدت جَنَازَة لرجل كَبِير من إخْوَان أبي فَدخلت الْمَسْجِد قبل صَلَاة الْعَصْر والخلق فِيهِ فَجَلَست وَلم أركع فَقَالَ لي أستاذي الَّذِي رباني بِإِشَارَة أَن قُم صل تَحِيَّة الْمَسْجِد فَلم أفهم فَقَالَ لي بعض المجاورين أبلغت هَذِه السن وَلَا تعلم أَن تَحِيَّة الْمَسْجِد وَاجِبَة فَقُمْت وركعت فَلَمَّا عدنا من الْجِنَازَة وَدخلت الْمَسْجِد مُشَاركَة لأهل الْمَيِّت فبادرت بِالرُّكُوعِ فَقيل لي اجْلِسْ اجْلِسْ فَلَيْسَ فِي هَذَا وَقت صَلَاة فَانْصَرَفت وَقد خزيت ولحقني مَا هَانَتْ بِهِ نَفسِي عَليّ وَقلت للأستاذ دلَّنِي على دَار الشَّيْخ الْفَقِيه المشاور أبي عبد الله بن دحون فدلني فقصدته وأعلمته بِمَا جرى واسترشدته فِي قِرَاءَة الْعلم فدلني على كتاب الْمُوَطَّأ لمَالِك فَبَدَأت بِهِ عَلَيْهِ قِرَاءَة من الْيَوْم التَّالِي لذَلِك الْيَوْم ثمَّ تَتَابَعَت قراءتي عَلَيْهِ وعَلى غيرَة نَحْو ثَلَاثَة أَعْوَام وبدأت بالمناظرة وَقَالَ أَبُو رَافع الْفضل بن عَليّ بن أَحْمد بن حزم ولد الإِمَام الْمَذْكُور إِن مبلغ تواليف وَالِدي فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول والملل والنحل وَغير ذَلِك من التَّارِيخ وَالنّسب وَكتب الْأَدَب وَالرَّدّ على المعارضين نَحْو أَرْبَعمِائَة مُجَلد تشْتَمل على قريب من ثَمَانِينَ ألف ورقة وَهَذَا شَيْء لم يعْهَد إِلَّا لمُحَمد بن جرير الطَّبَرِيّ فَإِنَّهُ أَكثر أهل الْإِسْلَام تصنيفا فقد حسبت أَيَّام حَيَاته وتصانيف فجائت لكل يَوْم أَربع عشرَة ورقة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع