من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
حَاجِب الْعَرَب
عَليّ بن مقلَّد عَلَاء الدّين صَاحب الْعَرَب بِدِمَشْق كَانَ أسمر طُوالاً يتحنَّك بعمامته ويتقلَّد بِسَيْفِهِ زِيَّ الْعَرَب قدَّمه الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُز رَحمَه الله تَعَالَى وأهَّله لهَذِهِ الْوَظِيفَة وَصَارَ عِنْده مكيناً حكى لي من لَفظه قَالَ توجَّهتُ إِلَى الرَّحْبَة فِي شغل فعدتُ وَقد حصل لي ثَمَانِيَة عشر ألف دِرْهَم أَو قَالَ خَمْسَة عشر ألف دِرْهَم من العربان وَكَانَ يسْأَل عَنهُ ناصرَ الدّين دوادارَه وَيَقُول لَهُ إِن هَذَا ابْن مقلَّد مَا يُعجبنِي حَاله وَرُبمَا إنّه يشرب فَيَقُول مَا أظنُّ ذَلِك وَلَا يقدر يفعل ذَلِك وحاجَّه فِيهِ مرّاتٍ فَلَمَّا كَانَت وَاقعَة حَمْزَة التُّركماني ودخوله إِلَى تُنْكُز ورميه لناصر الدّين الدوادار وجماعته خرج لوالي دمشق وَقَالَ أُرِيد تكبس ابْن مقلّد
فكبسه فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَعِنْده جمَاعَة نسْوَة وحُرَفاؤهنّ فَلَمَّا أصبح دخل حَمْزَة إِلَيْهِ وعرَّفه الصُّورَة فأحضر الدوادار وَأنكر عَلَيْهِ ووبَّخَهُ وعنَّفه وَكَانَ سَبَب الْإِيقَاع بِهِ وأحضر ابْن مقلّد قدّامه وَقَتله بالمقارع قتلا عَظِيما مُبرَّحاً وكحله وَقطع لِسَانه لِأَنَّهُ تكلم بِمَا لَا يَلِيق وأُحضر لِسَانه إِلَيْهِ على ورقة فَأَقَامَ فِي اعتقال القلعة مُدَيْدة وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ﵀ وسامحه بَعْدَمَا سُلب نعْمَة عَظِيمَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع