من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
سديد الْملك بن منقذ صَاحب شَيْزَر
عَليّ بن مُقلَّد بن نصر بن مُنقذ بن مُحَمَّد الْأَمِير سديد الْملك أَبُو الْحسن الكِناني صَاحب شَيْزَر أديب شَاعِر قدم دمشق مَرَّات وَاشْترى حصن شيزر من الرّوم وَكَانَ أَخا مَحْمُود بن صَالح صَاحب حلب من الرِّضاعة وَكَانَ جواداً ممدَّحاً مدحه ابْن الخيّاط والخَفاجي وَغَيرهمَا وَهُوَ أول من ملك شيزر من بني مُنقذ وَلم يزل حصن شيزر وبلاده فِي يَده إِلَى أَن جَاءَت الزلزلة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة فهدمتها وَقتلت كل من فِيهَا من بني مُنقذ وَغَيرهم تَحت الرَّدم وشغرت فجَاء نور الدّين الشَّهِيد فِي بَقِيَّة السّنة وَأَخذهَا وَجَاءَت زَلْزَلَة أُخْرَى فِي ثَانِي عشر شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بحلب وأخربت بلاداً كَثِيرَة وَقد خرج من بَيته جمَاعَة فضلاء وَأُسَامَة بن منقذ هُوَ حفيده وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَأَرْبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
وَمن شعره)
أسطو عَلَيْهِ وقلبي لَو تمكَّن منكفَّيَّ غلَّهما غيظاً إِلَى عُنُقي
وأستعيرُ إِذا عاتبتُه حَنَقاًوَأَيْنَ ذُلُّ الهَوَى من عِزَّةِ الحَنَقِ
وَمِنْه
مَاذَا النجيعُ بوجنتيكَ وَلَيْسَ منشَرط الأنوف على الخدودِ رُعافُ
ألحاظنا جَرَحتْك حِين تعرَّضتْلَك أم أديمُك جوهرٌ شفّافُ
وَمِنْه
إِذا ذكرتُ أياديكَ الَّتِي سَلَفَتْمعْ سوء فعلي وزلاّتي ومُجْتَرَمي
أكاد أقتل نَفسِي ثمَّ يَمْنعنِيعلمي بأنّكَ مجبولٌ على الكَرَمِ
وَمِنْه
لَا تَعْجَلوا بالهجر إنَّ النَّوَىتحمل عَنْكُم مِنَّةَ الهَجرِ
وظاهرونا بوفاءٍ فقدأغناكمُ البَيْنُ عَن العُذْرِ
وَمِنْه
كَيفَ السُلُوُّ وحبُّ من هُوَ قاتليأدنى إليَّ من الوريد الأقربِ
إِنِّي لأُعْمِلُ فكرتي فِي سَلْوَةٍعَنهُ فَيظْهر فيَّ ذُلُّ المُذْنبِ
وَمِنْه
من كَانَ يرضى بِذُلٍّ فِي ولَايَتهمن خوف عزلٍ فَإِنِّي لست بالراضي
قَالُوا فتركبُ أَحْيَانًا فقلتُ لَهُمتحتَ الصَّلِيب وَلَا فِي موكب القَاضِي
وَمِنْه
بكرتْ تنظرُ شيبيوثيابي يومَ عيدِ
ثمَّ قَالَت لي بهُزءٍيَا خليقاً فِي جديدِ
لَا تُغالطني فَمَا تصلح إلَاّ للصدودِ
وَمِنْه
أحبابَنا لَو لَقِيتُم فِي مُقامكمُمن الصَّبابة مَا لاقيتُ فِي ظَعَني
لأصبح البحرُ من أنفاسكم يَبَساًكالبَرِّ من أدمعي ينشقُّ بالسُّفُنِ
قلت شعرٌ جيد فِيهِ غَوْصٌ وتخيُّلٌ صَحِيح)
وَقد مدحه أَحْمد بن مُحَمَّد الخيّاط الدِّمَشْقِي الشَّاعِر بقصيدة أَولهَا
يقيني يقيني حادثاتِ النوائبِوحزميَ حزمي فِي ظُهُور النجائِبِ
مِنْهَا فِي المديح
من القومِ لَو أنَّ اللَّيَالِي تقلَّدتْبإحسانهم لم تحتفِل بالكواكبِ
إِذا أظلمتْ سُبْلُ السُّراة إِلَى العُلىسَرَوا فاستضاءوا بَينهَا بالمَناسبِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع