تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عَليّ بن مُوسَى

عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أَبُو طَالب أَبُو الْحسن الرِّضَا بن الكاظم بن الصَّادِق بن الباقر بن زين العابدين أُمُّه أُمّ ولدٍ نوبيَّة أُمُّها سُكينة تكنَّى أُمَّ الْبَنِينَ ولد بِمَدِينَة النبيّ ﷺ سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَمِائَة وَتُوفِّي بطوس فِي سَناباذ وَهُوَ ابْن تسع وَأَرْبَعين سنة وَسِتَّة أشهر سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ لتسْع بَقينَ من شهر رَمَضَان وخلَّف من الْوَلَد مُحَمَّدًا وَالْحُسَيْن وجعفراً وَإِبْرَاهِيم وَالْحسن وَعَائِشَة وروى عَن أَبِيه وَعَن عبيد الله بن أطأة وَهُوَ أحد الأئمَّة الاثْنَي عشر كَانَ سيد بني هَاشم فِي زَمَانه وَكَانَ الْمَأْمُون يخضع لَهُ ويتغالى فِيهِ حتَّى إِنَّه جعله وليَّ عَهده من

بعده وَكتب إِلَى الْآفَاق بذلك فثار بَنو الْعَبَّاس لذَلِك وتألَّموا وَكَانَ الْمَأْمُون قد زوَّجه ابنتَه أُمَّ حبيب ومدحه دِعبِل الخُزاعي فَأعْطَاهُ سِتّ مائَة دِينَار وجبَّة خزّ بذل لَهُ فِيهَا أهل قمّ ألف دِينَار فَامْتنعَ وسافر فأرسلوا من قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق وَأخذ الجبَّة فَرجع إِلَى قمّ فَقَالُوا لَهُ أمَّا الجبَّة فَلَا وَلَكِن هَذِه ألف دِينَار وَأَعْطوهُ مِنْهَا خرقَة

قَالَ المبرّد سُئل عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا أيكلّف اللهُ العبادَ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَالَ هُوَ أعدل من)

ذَلِك قيل لَهُ فيستطيعون أَن يَفْعَلُوا مَا يُرِيدُونَ قَالَ هم أعجز من ذَلِك

وَقيل إِن الْمَأْمُون همَّ مرَّةً أَن يخلع نَفسه من الْخلَافَة ويولِّيها عليَّ بن مُوسَى الرِّضَا ولمَّا جعله وليَّ عَهده نزع السوَاد العباسي وألبس الناسَ الخضرةَ وَضرب اسْم الرِّضَا على الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَأمر يَوْمًا لَهُ بِأَلف ألف دِرْهَم

يُقَال إنَّه أكل عنباً وَأكْثر مِنْهُ فَمَاتَ فُجاءةً واغتمَّ الْمَأْمُون كثيرا وَدَفنه عِنْد قبر أَبِيه وَقيل إنَّه شقَّ لَهُ قبر الرشيد أَبِيه وَدَفنه فِيهِ وَقيل إنَّه سُمَّ وَمَات فِي شهر صفر وَدفن بطوس وقصده مقصودٌ بالزيارة وَفِيه يَقُول أَبُو نواس

قيل لي أنتَ أحسنُ النَّاس طرًّافِي فنونٍ من الْمقَال النبيهِ
لَك جُنْدٌ من القريض مديحٌيُثْمِرُ الدُّرَّ فِي يَدَيْ مُجْتَنيهِ
فعلامَ تركتَ مدحَ ابْن مُوسَىوالخصالِ الَّتِي تجمَّعْنَ فِيهِ
قلت لَا أَسْتَطِيع مدحَ إمامٍكَانَ جبريلُ خَادِمًا لأبيهِ
للشاعر عبد الباقي العمري، اقرأ القصيدة

وَفِيه يَقُول أَيْضا

مُطهَّرون نقيَّاتٌ جيوبُهُمُتجْرِي الصلاةُ عَلَيْهِم أَيْنَمَا ذُكِروا
من لم يكن علَويًّا حِين تنسبهفَمَا لَهُ فِي قديم الدَّهْر مُفْتَخرُ
للشاعر علي الجشي، اقرأ القصيدة
الله لمّا برا خلقا فأتقنهصفّاكُمُ واصطفاكم أيُّها البَشَرُ
فأنتمُ الملأُ الْأَعْلَى وعندكمُعلمُ الكتابِ وَمَا جَاءَت بِهِ السُّورُ
للشاعر علي الجشي، اقرأ القصيدة

قَالَ لَهُ الْمَأْمُون يَوْمًا مَا يَقُول بَنو أَبِيك فِي جدنا الْعَبَّاس فَقَالَ مَا يَقُولُونَ فِي رجلٍ فرض الله طَاعَة بنيه على خلقه وَفرض طَاعَته على بنيه فَأمر لَهُ بِأَلف دِرْهَم

وَكَانَ أَخُوهُ زيد بن مُوسَى بِالْبَصْرَةِ قد خرج على الْمَأْمُون وفتك بِأَهْلِهَا فَأرْسل الْمَأْمُون إِلَيْهِ أَخَاهُ عليًّا يردّه عَن ذَلِك فحجّه وَقَالَ لَهُ وَيلك يَا زيد مَا فعلت بِالْمُسْلِمين بِالْبَصْرَةِ وتزعم أَنَّك ابْن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ يَا زيد يَنْبَغِي لم أَخذ برَسُول الله أَن يعطيَ بِهِ فَبلغ كَلَامه الْمَأْمُون فَبكى وَقَالَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون أهل بَيت رَسُول الله ﷺ

وروى لعَلي الرِّضَا ابْن ماجة قَالَ محبّ الدّين بن النجّار أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين قَالَ كتب إليَّ أَبُو الْغَنَائِم هبة الله بن حَمْزَة الْعلوِي قَالَ أَنا أَبُو عبد الرَّحْمَن الشاذياخي قِرَاءَة)

عَلَيْهِ أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي قَالَ أَنا أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن سُورَة الصَّاغَانِي بمرو حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَمْرو الْفَقِيه ثَنَا خَالِد بن أَحْمد بن خَالِد الذهلي ثَنَا أبي قَالَ صلّيت خلف عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا بنيسابور فجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي كل سُورَة ويُذكر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأنْشد النَّوفلي لعَلي بن مُوسَى

رأيتُ الشيبَ مَكْرُوها وَفِيهوقارٌ لَا تلِيق بِهِ الذنوبُ
إِذا ركب الذنوبَ أَخُو مَشيبٍفَمَا أحدٌ يقولُ مَتى يتوبُ
وداءُ الغانياتِ بياضُ رَأْسِيوَمن مُدَّ البقاءُ لَهُ يَشيبُ
سأصحبُه بتقوى الله حتَّىيفرِّق بَيْننَا الأجلُ القريبُ

وَآل أمره مَعَ الْمَأْمُون إِلَى أَن سمّه فِي رُمّانة على مَا قيل مداراةً لبني الْعَبَّاس فَلَمَّا أكلهَا وأحسَّ بِالْمَوْتِ وَعلم من أَيْن أُتِي أنْشد متمثِّلاً

فليتَ كفافاً كَانَ شرُّك كلُّهوخيرُك عني مَا ارتوى المَاء مرتوي

ثمَّ أرسل إِلَيْهِ الْمَأْمُون وَقَالَ مَا توصيني بِهِ فَقَالَ للرسول قل لَهُ يوصيك أَن لَا تعطيَ أحدا مَا تندم عَلَيْهِ

وَكَانَ أسودَ اللَّوْن لِأَن أمَّه كَانَت سَوْدَاء فَدخل يَوْمًا حمّاماً فَبَيْنَمَا هُوَ فِي مكانٍ من الحمّام إذْ دخل عَلَيْهِ جنديٌّ فأزاله عَن مركزه وَقَالَ صبَّ على رَأْسِي يَا أسود فصبَّ على رَأسه فَدخل من عرفه فصاح بالجندي هَلَكت وأهلكت أتستخدم بن بنت

رَسُول الله ﷺ وَإِمَام الْمُسلمين فانثنى الجندي يقبِّل رجلَيْهِ وَيَقُول هلاّ عَصَيْتنِي إذْ أَمرتك فَقَالَ إِنَّهَا مَثوبة وَمَا أردتُ أَن أعصيك فِي مَا أثابُ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ

لَيْسَ لي ذنبٌ وَلَا ذنبَ لمنقَالَ لي يَا عبدُ أَو يَا أسودُ
إنَّما الذنبُ لمن ألبسنيظلمَة وَهُوَ سنًى لَا يُحمدُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.