من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الكِسروي (٢)
عَليّ بن مهْدي أَبُو الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ الْمَعْرُوف بالكِسروي كَانَ أديباً شَاعِرًا راوية للْأَخْبَار عَارِفًا بِكِتَاب الْعين خاصَّة وَكَانَ يؤدِّب هَارُون بن عَليّ المنجِّم وَبعد ذَلِك اتَّصل ببدر المُعْتَضدي روى عَن أَبِيه وَعَن الجاحظ وديك الجنّ وروى عَنهُ عَليّ بن يحيى بن المنجِّم وَأَبُو عَليّ الكوكبي وَتُوفِّي فِي خلَافَة المعتضد وَله كتاب الْخِصَال وَهُوَ حكم وأمثال وأشعار وَكتاب الأعياد والنواريز ومراسلات الإخوان ومحاورات الخِلاّن وَكتاب مناقضات مَن زعم أنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يَقْتَدِي الْقُضَاة
كتب إِلَيْهِ ابْن المعتزّ بِاللَّه
أَبَا حسنٍ أَنْت ابنُ مهديِّ فارسٍفرفقاً بِنَا لستَ ابنَ مهديِّ هاشمِ
وأنتَ أخٌ فِي يومِ لهوٍ ولذَّةٍولستَ أَخا عِنْد الأُمورِ العظائمِ
فَأجَاب ابْن مهْدي)
أيا سيِّدي إنَّ ابنَ مهديِّ فارسٍفداءٌ وَمن يهوى لمهديِّ هاشمِ
بلوتَ أَخا فِي كلِّ أمرٍ تحبُّهوَلم تَبْلُهُ عِنْد الأُمور العظائمِ
وإنَّكَ لَو نبَّهته لمُلِمَّةٍلأنساكَ صَوْلاتِ الأسودِ الضراغمِ
وَبَينه وَبَين ابْن المعتزّ مراجعاتٌ كَثِيرَة وَمن شعر الكسروي
قُم سلِّ نَفسِي بالمدامِ فَفِيهِ همٌّ قد أمضَّهْ
أوَمَا ترى بدرَ السماءِ كأَنَّه تعويذُ فِضَّهْ
فَإِذا المِحاقُ أذابهفكأَنَّهُ آثارُ عضَّهْ
وَمِنْه
ولمَّا أَبى أَن يستقيمَ وصلتُهعلى حالتيه مُكرهاً غيرَ طائعِ
حِذاراً عَلَيْهِ أَن يميلَ بودِّهِفأُبلى بقلبٍ لَيْسَ عَنهُ بنازعِ
فأُصبحُ كالظمآنِ يُهْرِيقُ ماءهُلضوءِ سَرابٍ فِي المهامِهِ لامعِ
فَلَا الماءَ أبقى للحياة وَلَا أَتَىعلى منهل يُجدي عَلَيْهِ بنافعِ
وَمِنْه فِي الْعود من أَبْيَات
وكأَنَّه فِي جِحرهاطِفْل تمهَّد حِجر ظِيرِ
مَيْتٌ ولكنَّ الأكفَّ تذيقه طعمَ النُّشورِ
تومي إِلَيْهِ بنانُهافيريكَ تَرْجَمَة الضميرِ
فترى النفوسَ معلَّقاتٍ مِنْهُ فِي بمٍّ وزيرِ
فَإِذا لَوَتْ آذانهجازَ الأنينَ إِلَى الزفيرِ
قالتْ لَهُ قُل مُطرباًوعظتكَ واعظةُ القَتيرِ
وَمِنْه فِي ضَرْطَة وهب بن سُلَيْمَان
إنَّ وَهْبَ بنَ سليمانَ بنِ وَهْبِ بنِ سعيدِ
حمل الضَّرْط إِلَى الرِّيِّ على ظهرِ البريدِ
فِي مُهمَّاتِ أُمورٍمِنْهُ بالركضِ الشديدِ
إستُهُ تنطق يومَ الحفل بِالْأَمر الرشيدِ
لم يُجِدْ فِي القَوْل فاحتاجَ إِلَى دبر مجيد
)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع