من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الباء الموحدة (٢)
بهادر الكركري شاد الدواوين بحمص ثم صفد وكان قاسي القلب يقال إنه ضرب ولده بالمقارع لتناوله الخمر ولما كان طشتمر نائب صفد كان يكرهه وكان هو لا يخضع له وطشتمر يصبر عليه لأجل تنكز فلما أمسك تنكز ما شك الكركري أنه يهلكه فاتفق أن الناصر نقل طشتمر لنيابة حلب فالتمس منه أن يكون الكركرى عنده ووصفه بالعفة والأمانة عن مال الرعية فأقام مع طشتمر بحلب إلى أن هرب طشتمر فلما أن عاد وجده غدر به فاعتقله وتنقل بهادر في الولايات إلى أن مات بطرابلس في جمادى الآخرة سنة
بهادر المنصوري الحلبي الحاج بهادر السلاح دار كان ممن أسر في وقعة عين جالوت وأخذه الظاهر بيبرس والركن الحلبي ثم خدم المنصور إلى أن صار من أكابر الأمراء بمصر ثم أمر بحلب ثم بدمشق وكان قد اختص بالأشرف خليل وكان أشبه الناس بالظاهر بيبرس إلا أنه كان مولعا بالخمر يتجاهر بها وكان العادل كتبغا قد قربه واختص به فلما خامر عليه المنصور لاجين كان ممن قام معه فلما رأى كتبغا طلبه ظن أنه جاء لنصره ثم تبين له ضد لك فقال ما بقى حديث وفر حينئذ ثم إن لاجين سجنه ثم إن الناصر أفرج عنه سنة فقرر حاجبا بدمشق ثم داخل الأفرم واختص به ولما ولى المظفر بيبرس السلطنة سر الأفرم بذلك فأنكر ذلك الحاج بهادر وقطلبك الكبير وغيرهما من كبار الأمراء وقالوا إن هؤلاء الشراكسة متى تمكنوا أهلكوا العباد والبلاد فبلغ ذلك الأفرم فخاف ولم يزل إلى
أن استصلحهما فلما خرج الناصر من الكرك أرسلهما فغدرا به وراسلا الناصر وصارا من جهته حتى أن الحاج بهادر كان حامل الجتر على رأس الناصر لما دخل دمشق وكان هو ممن خرج إلى بيبرس حتى قبض عليه وأرسله للناصر ولما استقر الناصر بمصر ولاه نيابة طرابلس فأقام بها قليلا ومات في ربيع الأول سنة وكان بطلا شجاعا كثير المال والحرمة جيد الرأي مهابا
بوسعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هلاوو المغلي ملك التتار صاحب العراق والجزيره وخراسان والروم قال الصفدي الناس يقولون أبو سعيد بلفظ الكنية لكن الذي ظهر لي أنه علم ليس في أوله ألف فانى رأيته كذلك في المكاتبات التي كانت ترد منه إلى الناصر هكذا بوسعيد قال وكان بوسعيد مسلما حسن الإسلام جيد الخط
جوادا عارفا بالموسيقى مبغضا في الخمر أراق منها خزانة كبيرة وكان يرغب في الدخول إلى الإسلام وهو آخر بيت هلاوو انقضوا بهلاكه وأقام في الملك عشرين سنة وكان قبل موته بسنة قد أرسل الركب العراقي إلى مكة فسلم الركب فلما كان في السنة المقبلة جهزهم أيضا فنهبهم العرب فسأل عن السبب في ذلك فقيل له إن هؤلاء أقوام يقيمون في البراري ليس لهم رزق إلا ما يتخطفونه فقال نحن نجعل لهم من بيت المال مقدارا يكفيهم ويكفون عن الحاج ورتب ذلك وأمر به فمات في تلك السنة وكانت وفاته بالأردو في ربيع الآخر سنة وتأسف الناصر عليه لما بلغه موته
بيبرس بن عبد الله العديمي أبو سعيد التركي مولى مجد الدين ابن العديم سمع مع أستاذه ببغداد من الكاشغري وابن الخازن وأبي بن سهل ومن ابن القميرة بحلب وغيرها وعمر دهرا وانفرد بأشياء وكان أميا لا يفصح مليح الشكل نقي الشيبة حسن البزة وكانت وفاته بحلب سنة
وقد زاد على السبعين
بيبرس الأحمدي أمير جندار أحد الأبطال كان شجاعا فارسا محبا في الفقراء كثير المماليك الماهرين في الفروسية وكان أحد من يشار إليه في الحل والعقد بعد موت الناصر وترك الوظيفة فلما ولى الناصر أحمد ولاه نيابة صفد ثم خشي من الناصر أحمد ففر هو ومماليكه إلى دمشق فأرسل بإمساكه فامتنع الأمراء ذلك وآل الأمر إلى أن خلعوا طاعة الناصر ثم جاء الخبر باستقرار الصالح إسماعيل في السلطنة فولى الأحمدي نيابة طرابلس ثم أعيد إلى مصر أميرا وكان ممن حاصر الناصر أحمد بالكرك وبالغ في ذلك وكانت وفاته في أوائل سنة وقد جاوز السبعين
بيبرس البرجي العثماني الجاشنكير الملك المظفر كان من مماليك المنصور قلاون وترقى إلى أن قرره جاشنكير ومعناه … وكان أشقر اللون مستدير اللحية موصوفا بالعقل التام والعفة وأمر طبلخاناة في حياة أستاذه واستمر في حاله إلى أن مات الأشرف فقام فيمن قام
في طلب ثأره وقتلوا بيدرا وغيره من قتلته وأقاموا الناصر في السلطنة واستقر كتبغا مدبر مملكته فصار بيبرس من أكابر الأمراء وولي الأستادارية للناصر حينئذ ثم قبض عليه الشجاعي وسجنه بالإسكندرية إلى أن تسلطن لاجين فأمره ثم لما عاد الناصر كان ممن قام بتدبير المملكة والتفت عليه البرجية والتفت الصالحية على سلار واستقر بيبرس أستادارا وسلار نائب السلطنة وعظم قدره في أول القرن فاستناب في الأستادارية سنجر الجاولي حتى أعطى الإسكندرية إقطاعا لما خرج إلى الصيد في أول سنة وصحبته جمع كبير من الأمراء إلى الحمايات وحج بالناس سنة فصنع من المعروف ما ضاهى به رفيقه سلار الآتي ذكر ذلك في ترجمته فإنه حج في السنة التي قبلها ولما حج بيبرس قلع المسمار الذي في وسط الكعبة وكان العوام
يسمونه سرة الدنيا وينبطح الواحد منهم على وجهه ويضع سرته مكشوفة عليه ويعتقد أن من فعل ذلك عتق من النار وكانت بدعة شنيعة فأزالها الله على يد بيبرس هذا في هذا العام وكذلك الحلقة التي يسمونها العروة الوثقى وهو الذي كان السبب في القيام على النصارى واليهود حتى منعوا من ركوب الخيل والملابس الفاخرة فجمع العلماء والقضاة واستقر الحال على أن النصراني يلبس العمامة الزرقاء واليهودي يلبس العمامة الصفراء ولا يركب أحد منهم فرسا ولا يتظاهر بملبوس فاخر ولا يضاهي المسلمين في شيء من ذلك وكتب بذلك التزام من الريش له على اليهود والبترك على النصارى وصمم بيبرس في ذلك بعد أن بذلوا أموالا كثيرة فامتنع ومنعهم من المباشرة وضاق بهم الأمر جدا حتى أسلم منهم عدد كثير وهدمت في هذه الكائنة عدة كنائس وكانت لبيبرس في واقعة شقحب اليد البيضاء وباشر القتال بنفسه فأبلى بلاء عظيما عرف به وهو الذي أبطل عيد الشهيد وكان ثم موسم من مواسيم النصارى يخرجون إلى ناحية شبرا في ثامن بشنس فيلقون
في النيل تابوتا فيه إصبع لبعض من سلف منهم يزعمون أن النيل لا يزيد إلا أن وضع الإصبع فيه فكان يحصل في ذلك العيد من الفجور والفسق والمجاهرة بالمعاصي أمر عظيم فتجرد له بيبرس حتى أبطلوه وتخيلوا عليه وخيلوه في توقف النيل وقالت هذا أمر مجرب من قديم الزمان فصمم على مخالفتهم وأبطله فبطل من حينئذ وكان بيبرس في طول كلامه هو وسلار في المملكة وحجرهما على الناصر يبالغ في التأدب مع سلار ويركب في موكبه ووقع بينهما مرة بسبب التاج ابن سعيد الدولة فإنه كان صديقا لسلار وكانت أمور بيبرس منوطة به فأمسكه وصادره فعز على سلار وشفع فيه عند بيبرس فما قبل فكادت تقع الفتنة ثم اصطلحا وأخرج الجاولى إلى الشام بطالا ومما فعله بيبرس منعه الركوب في الخليج للنزهة بل لمن تكون له حاجة فلما خرج الناصر إلى الحج وعدل من الطريق إلى الكرك وراسل الأمراء بمصر بأنه قد ترك الملك اضطرب الأمراء وكان السبب في حنق الناصر استبداد بيبرس وسلار بالمملكة بحيث لم يبق للناصر سوى الاسم فتشاوروا فيمن يستقر في السلطنة فحسن سلار وهو نائب السلطنة لبيبرس أن يتسلطن فأجابه إلى ذلك بعد تمنع كبير وأفتاه جماعة من العلماء
بجواز ذلك منهم ابن الوكيل وابن عدلان حتى قيل في ذلك
ومن يكن ابن عدلان مدبرهوابن المرحل قل لي كيف ينتصر
فتسلطن وتلقب بالمظفر وكتب عهده عن الخليفة وركب بالخلعة السوداء والعمامة المدورة والتقليد على رأس الوزير ضياء الدين النشائي وناب عنه سلار على عادته وأطاعه أهل الشام وذلك كله في شوال سنة ويقال إن التشاريف التي أعطاها الأمراء وغيرهم كانت ألفا ومائتين قال البرزالي وفي جمادى الأولى أبطل ضمان الخمر من طرابلس وكذلك الزواني وخربت بيوتهم وكسرت آلاتهم وكان ذلك من حسنات بيبرس
فلما كان وسط سنة خامر عليه طغاي وجماعة من الأمراء وتوجهوا إلى الناصر فأخذوه من الكرك فتوجهوا معه إلى دمشق وساروا في عسكر كبير فلما تحقق بحركة الناصر جرد إليه عسكرا كبيرا فخامر بعضهم على بعض وانهزم أتباع بيبرس ثم لم يرسل أحدا إلا خامر عليه حتى صهره زوج ابنته وفي غضون ذلك زين لبيبرس بعض الفقهاء أن يجدد له الخليفة عهدا بالسلطنة ففعل وقرئ تقليده فأرسل نسخته إلى الأمراء المجردين وكان في أوله ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فلما قرئ على كبيرهم قال و ﴿ولسليمان الريح﴾ وحصل عليهم الفشل وكان أمر الخطباء أن يقرؤا العهد يوم الجمعة على المنابر ففعلوا فلما سمعه العامة يقرأ صاحوا من كل جانب لما جرى ذكر الناصر نصره الله وبعضهم صار يقول يا ناصر يا منصور فاتفق أنه في شهر رمضان أمر سبعة وعشرين أميرا وخلع عليهم فجازوا من وسط القاهرة على الناس فكان العامة يقولون لا فرحة تمت وكذا كان ثم أشار عليه جماعة ممن تأخر معه أن يشهد عليه بالنزول عن السلطنة ويتوجه إلى إطفيح ويكاتبه ويستعطفه وينتظر جوابه ففعل وخرج عليه العوام فسبوه وشتموه ورجموه بالحجارة ففرق فيهم دراهم فلم يرجعوا فسل مماليكه عليهم السيوف فرجعوا عنه فأقام باطفيح يومين ثم رحل طالبا للصعيد فوصل إلى إخميم فقدم عليه الأمان من الناصر وأنه أقطعه
صهيون فقبل ذلك ورجع متوجها إلى غزة فلما وصل غزة وجد هناك نائب الشام وغيره فقبضوا عليه وسيروه إلى مصر فلما كان بالخطارة تلقاهم قاصد الناصر فقيده وأركبه بغلا حتى قدم به إلى القلعة في ثالث عشر ذي القعدة فوصل به قراسنقر إلى الخطارة وسلمه لأسندمر فرده الناصر من ثم وجهز يقول له توجه إلى صهيون فهي لك فتوجه في البريد وكان قد كتب إلى الناصر إنني رجعت إليك طوعا لأقلدك بغيك فان حبستني كانت خلوة وإن نفيتني كانت سياحة وإن قتلتني كانت شهادة فلم يفد ذلك وأمر برده فلما حضر بين يديه وعدد عليه ذنوبا فيقال إنه خنق بحضرته بوتر حتى مات وقيل سقاه سما وكان موصوفا بالخير والديانة والتعفف وهو الذي جدد الجامع الحاكمي بعد الزلزلة ووقف له وقفا مختصا وعمر له خزانة كتب فيها أشياء نفيسة من جملتها المصحف الذي كتبه ابن الوحيد بماء الذهب بخطه المنسوب في سبعة أجزاء وله الخانقاه المشهورة بالقرب من باب النصر وفيها أربعمائة صوفى منهم مائة مجرد وكان ابتداء إنشائه لها أثناء سنة وكانت أولا دار الوزارة للفاطميين وانتهت عمارتها وفراغ القبة التي بها في شهر رمضان سنة وأغلقت بعده مدة وأخرجت أوقافها إقطاعات ثم سعت بنته بعد مدة حتى أعيد لها بعض أوقافها وأذن لها في فتحها ففتحت واستمرت وكانت وفاته في أواخر ذي القعدة سنة
وكان الناصر لما تحرك من الكرك ودخل الشام وقع على بيبرس الخذلان فصار كل ما يدبره يخرج منعكسا ولم يزل على ذلك حتى خذل قال البرزالي وفي نصف شعبان كملت عمارة الخانقاه المظفرية بيبرس وعلقت قناديلها وشرعوا في فتحها وقررت المشيخة والصوفية بها ثم تأخر ذلك لشغل نال السلطان بخروج الملك الناصر من الكرك
بيبرس التاجي والي القاهرة في أول الأيام الناصرية ولاه بيبرس لما تحدث في المملكة سنة ثم صرف عنها ونقل إلى إمرة دمشق إلى أن قبض عليه في سنة
بيبرس التلاوي بكسر المثناة وتخفيف اللام شاد الدواوين بدمشق كان عسوفا مات في رجب سنة
بيبرس الجالق الصالحي العجمي كان أميرا في زمن الصالح أيوب ثم في أيام الظاهر بيبرس وهلم جرا وكان صاحب الأموال جمة وكان أفرد منه طائفة للفرص أحيانا ومات بظاهر القدس
في جمادى الأولى سنة وهو آخر من بقي من الأمراء الصالحية وكان شجاعا مقداما ومع ذلك فكان إذا حضر مصافا اجتهد وأبلى البلاء العظيم ثم لابد أن ينهزم
بيبرس الحاجب كان أمير آخور ثم صار حاجبا بعد رجوع الناصر من الكرك ثم جرد إلى اليمن في سنة وجهز قبل ذلك بعد عود الناصر من الحج للاقامة بمكة عوضا عن آقسنقر حفظا لعطيفة لئلا يهجم عليه حميضة وناب في الغيبة عن نائب دمشق لما حج في سنة ثم اعتقل مدة بالإسكندرية فلما كان في سنة ولي نيابة حلب ثم استقر أميرا بدمشق في سنة ولم يزل بها إلى أن توجه الفخري صحبة الناصر أحمد فجعله أمين الغيبة عنه بدمشق ثم أسن ومات في رجب سنة
بيبرس حاجب صفد كان عاقلا خبيرا بالأمور وكان من أخصاء سلار فأخرجه الناصر إلى صفد ثم قرره في الحجوبية بها ثم نقله أميرا بدمشق ثم ردوه إلى صفد بعد موت الناصر فاستمر على حجوبيته إلى أن مات في آخر سنة
بيبرس العلائي أحد الأمراء بدمشق ناب بغزة ثم بحمص وكان باشر الحجوبية بدمشق سنة ومات بالكرك سنة
بيبرس الفارقاني نائب قلعة دمشق وكان شيخا طوالا خيرا دينا مات في جمادى الأولى سنة
بيبرس القيمري أبو أحمد التركي السلاح دار سمع من ابن المقير وغيره وكان يحفظ كثيرا من الأحاديث وكان خيرا كثير التلاوة وكان قد ناب في بعض الحصون واعتقل ثم أفرج عنه وانقطع بأخرة في منزله إلى أن مات في ذي الحجة سنة
بيبرس المجنون أحد الأمراء بدمشق حج بالناس سنة وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة
بيبرس المظفري الركي نائب الإسكندرية كان من مماليك بكتمر السلاح دار ثم صار إلى بيبرس الجاشنكير قبل السلطنة فلما ملك تأمر في زمنه فلما عاد الناصر إلى الكرك خدمه وتقرب إليه بأن نم على ابن أخيه موسى بن الصالح فأكرمه وولاه كشف البحيرة ثم نيابة الإسكندرية فحصل أموالا عظيمة جدا فروفع عند السلطان بسبب تضمينه الخمارات فندب جمال الكفاة وغيره في الكشف عنه فوجدوا له أموالا كثيرة وبساتين وغيرها فقررت عليه في المصادرة عشرون ألف دينار فباع أملاكه وكان قبل نيابة الإسكندرية معروفا بجوده السيرة وكثرة التلاوة ثم تغير ومات بعد عزله بقليل
بيبرس المنصوري الخطائي الدوادار صاحب التاريخ المشهورة في خمسة وعشرين مجلدا كان من مماليك المنصور وتنقل في الخدم إلى
أن تأمر وولاه المنصور نيابة الكرك ثم صرفه الأشرف خليل ثم قرره دوادارا كبيرا فاستمر بقية دولة الأشرف وفي دولة كتبغا ولاجين حتى عاد الناصر فلما كان في سنة شكاه شرف الدين ابن فضل الله كاتب السر لسلار وأنه أهانه وشتمه فغضب سلار وعزله من الوظيفة واستقر في إمرته إلى أن عاد الناصر من الكرك فأعاده إلى وظيفته وأضاف إليه نظر الأحباس ونيابة دار العدل ثم استقر في نيابة السلطنة سنة ثم قبض عليه بعد سنة وسجن بالإسكندرية نحو الخمس سنين ثم شفع فيه أرغون النائب فأحضر في جمادى الآخرة سنة فخلع عليه وأعطى تقدمة وكان يجلس رأس الميسرة وكان فاضلا في أبناء جنسه قال الصفدي وأعانه على عمل التاريخ كاتب له نصراني يقال له ابن كبر وكان السلطان يقوم له ويجلسه وكان قد حج سنة قال الذهبي كان عاقلا وافر الهيبة كبير المنزلة ومات في شهر رمضان سنة وهو في عشر الثمانين وقال غيره كان كثير الأدب حنفي المذهب عاقلا قد أجيز بالإفتاء والتدريس وله بر ومعروف كثير الصدقة سرا ويلازم الصلاة في الجماعة وغالب نهاره في سماع الحديث والبحث في العلوم وليله في القرآن والتهجد مع طلاقة الوجه
ودوام البشر رحمه الله تعالى
بيبرس الموفقي كان مملوك الموفق نائب الرحبة وجهزه في تقدمة إلى الملك المنصور فلما وصلوا إلى دمشق وجدوا سنقر الأشقر قد غلب على دمشق فأخذ التقدمة ثم صار إلى الناصر ثم ولي نيابة غزة ويقال إن الذي أعتقه الأشرف ومات في جمادى الآخرة سنة وكان مماليكه خنقوه وادعى أولاد سنقر الأشقر ولاءه فلم يتم لهم ذلك
يبغاتتر حارس الطير كان أحد الأمراء بمصر ثم ولي مرارا نيابة غزة ثم ولي النيابة بالقاهرة في ولاية الناصر حسن الأولى ثم صرفه الصالح صالح ثم تنقلت به الأحوال إلى أن مات بطالا بطرابلس في سنة … وستين وسبعمائة
بيبغاروس الناصري كان خاصكيا في حياة الناصر وأول ما اشتهر ذكره في دولة الصالح إسماعيل ثم عظم قدره في دولة المظفر حاجي حتى أعطاه فيها ألفي دينار ومائة قطعة قماش وأربعة أفراس بسروج ذهب وعمله أمير مجلس ثم باشر نيابة السلطنة في ولايته فشكرت سيرته وأحبه الناس وكان الطاعون العام في أيامه فقام في تكفين من لا أهل له فيقال إنهم ضبطوا من كفنهم فزادوا على مائة ألف واستقر أخوه منجك في الوزارة وأخرج أحمد الساقي إلى نيابة صفد وألجيبغا إلى دمشق ولاجين العلائي زوج أم المظفر إلى حماة ثم توجه إلى الحج في سنة ومعه طاز وبزلار وغيرهم فأمسكوا أخاه منجك أولا ثم قبض عليه بالبقيع في سادس عشري ذي القعدة فقال لطاز إذا كان لا بد من الموت فبالله دعني حتى أحج فقيده وحج وهو على تلك الحال وطاف وسعى وهو بقيده ولما رجع من الحج حبس بالكرك سنة فلما ولي الصالح صالح أفرج عنه وقرر في نيابة حلب وذلك في شعبان من السنة فخلع طاعة الصالح فاتفق مع أحمد
الساقي نائب حماة بكلمش نائب طرابلس فاجتمعوا ووصلوا إلى دمشق فلم يوافقهم نائبها أرغون الكاملي وحلف العسكر للصالح صالح وتوجه بالعسكر إلى لد فاجتمع مع بيبغا روس ومن معه عساكر حماة وحلب وطرابلس وتركمان ابن دلغادر ودخلوا دمشق في رجب سنة فنهب التركمان بلاد حوران والبقاع والغوطة وأفسدوا غاية الفساد ووصل إليهم برناق نائب صفد ونزل بيبغا على قبة يلبغا ونزل أحمد الساقي بالمزيريب فلما بلغهم وصول طاز إلى لد في عساكر مصر وتحققوا مجيء السلطان فر التركمان وانهزم بيبغا وأصحابه إلى حلب فمنعوا دخولها وقتل فاضل أخو بيبغا روس وكان من الفرسان ووصل طاز بالعساكر إلى دمشق ثم وصل الصالح في رمضان وجهز طاز وشيخو وأرغون الكاملي إلى حلب ففر بيبغا وجماعته إلى مرعش وما حولها فوقعت الثلوج والبرد فعاد العسكر بعد أن قرر أرغون في نيابة حلب فتوجه الصالح بالعساكر إلى مصر ثم غدر قراجا بن دلغادر بأحمد
وبكلمش وقيدهما وجهزهما إلى حلب فاعتقلا بالقلعة تم جهز إلى بيبغا روس من أمسكه في أبلستين فأدخلوه إلى حلب في المحرم وقيل في ربيع الأول سنة ثم قتل وتوجه طغطاي الدوادار برأسه إلى مصر
بيبغا الأشرفي ولى نيابة الكرك ثم نيابة صرخد وأضر بأخرة ومات بعد الثلاثين وسبعمائة
بيبغا التركماني الخاصكي أحد مماليك الناصر كان ممن أراد القيام على سلار وبيبرس لما غلبا على المملكة مع جماعة من خواص الناصر ففطنا به فنفيا إلى القدس في المحرم سنة ثم جعلاه نائبا بغزة بواسطة الأفرم نائب الشام فعاش بها قليلا ومات في السنة المذكورة وهو صاحب التربة المعروفة بناها له السلطان بعده واشتد حزنه عليه وهو صاحب الوقف على وجه البر أيضا
بيبغا مملوك المؤيد صاحب حماة كان أحد الأمراء بها وكان
حسن الصحبة مات في سنة
بيدرا العادلي أحد أمراء الأربعين بدمشق وتزوج بنت أستاذه العادل كتبغا ومات في رجب سنة
بيدمر البدري أحد المماليك الناصرية وتنقل حتى صار من الأمراء في آخر دولة الناصر وولي نيابة طرابلس مدة يسيرة في أيام الكامل شعبان ثم ولي نيابة حلب في سلطنة المظفر حاجي ثم طلب إلى مصر ثم أخرج إلى الشام على الهجن فقتل بغزة في جمادى الأولى سنة وكان يحب العلماء وينسخ بيده كتب عدة ربعات وكان يصدق في كل شهر بخمسة آلاف درهم وله ورد من الليل لكنه كان سيء السيرة في نيابة حلب
بيدمر الخوارزمي أول ما ولى نيابة حلب سنة وغزا سيس سنة وقرر بطرسوس وأذنة وغيرهما نوابا عن السلطان وأرسل بيدمر بمفاتيح طرسوس صحبة دمربك إلى مصر ثم ولى نيابة دمشق في أواخر دولة الناصر حسن فلما أمسك خشى حسن على نفسه من يلبغا فملك قلعة دمشق وحصنها ثم جمع الأمراء فتعاضدوا على أن من أرادهم بسوء منعوه وإن قاتلهم قاتلوه وأنهم في طاعة السلطان وتحالفوا على ذلك وأبطل بيدمر من دمشق مكس الملح ومكس المغاني ثم كاتبوا نواب البلاد فلم يوافقهم إلا نائب طرابلس ووافاهم منجك من القدس
إلى الرملة وما زال بنائب غزة حتى وافقهم فلما بلغ ذلك يلبغا خرج بالعساكر المصرية وبالسلطان وتنقل بيدمر بعد ذلك في النيابات إلى أن وقعت كائنة أحمد بن البرهان فتمكن ابن الحمصي نائب القلعة بدمشق من الإغراء به وهو يومئذ نائب السلطنة بدمشق فقبض عليه فكان آخر العهد به وذلك في سنة أربع وثمانين وسبعمائة
بيرم العزي كان من مماليك تقطاي الدويدار فلما انتصر أسندمر في شوال سنة أمره تقدمة نقله من الجندية وعجبوا من ذلك فلم تطل مدته بل قبض عليه عند القبض على أسندمر فسجن بالإسكندرية ثم نفي إلى الشام بطالا ومات بعد في حدود السبعين وسبعمائة
بيرو بن حامد بن حسين المقرئ اشتغل بالعلم وتعانى القراآت فمهر فيها ودرس بالفقه وغيره وأقرأ بحلب وكان يتكسب بالتجارة وتحول إلى القدس فقطنه بعد السبعين إلى أن مات ويقال كان اسمه حسينا وبيرو لقب
بيغرا بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح المعجمة الناصري كان من الأمراء المقدمين في أول وفاة الناصر محمد ثم استقر نائب السلطنة ثم ولي الحجوبية في أيام الكامل وغيرها ثم عمل كاشف الجسور بالوجه القبلي ثم أخرج إلى حلب أميرا فمات بها في شوال سنة وكان عاقلا مشكور السيرة
بيغجار الساقي كان من الأمراء الطبلخانات في أيام الناصرية مات في شهر ربيع الأول سنة
بيليك بن عبد الله الخطيبي الحموي مولى معين الدين الخطيب سمع مسند أحمد من المسلم بن علان أنا حنبل بسنده وسمع من الفخر علي وغيره وحدث سمع منه أبو العباس ابن رجب وولده الحافظ زين الدين وحدث ومات سنة
بيليك بن عبد الله الصالحي بدر الدين كان أحد الشجعان المشهورين مع العمل والسياسة وقدم الهجرة وحضر غزوات وظهرت فيها فروسيته وهو من بقايا الأمراء الصالحية ومات في ربيع الآخر سنة وقد جاوز الثمانين
بيليك التركي كان شهما شجاعا موصوفا بالمعرفة ولي الأشمونين وكان .. مات في شهر ربيع الآخر سنة
بينجار بفتح أوله وسكون التحتانية بعدها نون ثم جيم خفيفة
الحموي كان بدمشق حاجبا صغيرا ثم ولي حجوبية دمشق في المحرم سنة وكان خيرا دينا يحب العلماء ويعظمهم ويقتنى الكتب ويطالع فيها ومات بالعسكر على لد في كائنة بيبغاروس في شعبان سنة
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع