تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

ما تكلم به العامة من الكلام الأعجمي

قال الأصمعي: " الزَّرْجُون " الخمر، وأصله بالفارسية زَرْكُون، أي: لون الذهب؛ قال: و " الخَنْدَريس " الخمر، و " الإسْفِنْط " و " الأسْفِند " الخمر، قال: وأحسبها بالرومية.

قال: و " السَّجَنْجَل " المرآة، بالرومية فيما أحسب، و " البَرْنَسَاء " الخلق، وأصله بالنَّبَطية ابن الإنسان، يقال في المثل: ما أدري أي البَرْنَسَاء هو، و " القَنْشَليل " المغرفة، وأصله بالفارسية كفجليز، و " الكَرْد " العنق، وأصله بالفارسية كُرْدَن، وأنشد:

وكنَّا إذا القيسيُّ نبَّ عَتُودُهضَرَبْناهُ دونَ الأنْثَيَيْن على الكَرْدِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي أطلالا كحاشية البرد»

والأنثيان: الأذُنَان.

قال أبو عبيدة: ربما وافق الأعجمي العربي.

قالوا: " غَزْل سَخْتٌ " أي: صُلب، و " الزُّور " القُوَّة،

و " الدَّسْت " الصحراء، وأنشد للأعشى:

قد علمتْ فارسٌ وحِمْيَرُ والأعرابُ بالدَّسْتِ أيُّكُم غَزَلا

يريد الصحراء، وهي دَشْت بالفارسية.

ولم يكن أبو عبيدة يذهب إلى أن في القرآن شيئاً من غير لغة العرب، وكان يقول: هو اتفاق يقع بين اللغتين، وكان غيره يزعم أن " القِسْطَاس " الميزان، بلغة الروم، و " الغَسَّاق " البارد المنتن، بلسان الترك، و " المِشْكاة " الكُوَّة، بلسان الحبشة، و " السِّجِّيل " بالفارسية " سَنْك " و " كِلّ " أي: حجارة وطين، و " الطُّور " الجبل، بالسُّريانية، و " اليَمُّ " البحر بالسريانية.

وروي عن ابن عباس أنه قال: " التَّنُّور " بكل لسان عربيّ وعجميّ.

وعن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: التَّنُّور وجه الأرض.

و" البَرَق " الحمَل، وأصله بالفارسية بَرَه، و " السَّرَق " الحرير، وأصله بالفارسية سَرَهْ أي: جيد و " اليَلْمَق " القَبَاء، وأصله

بالفارسية يَلْمَهْ، و " المُهْرَق " الصحيفة، وهي بالفارسية مُهْرَهْ، والمِسْح " البَلاَس " وهو بالفارسية بلاس، قال لبيد:

فخمةً ذفراءَ تُرْتَى بالعُرَاقُرْدَمَانِياً وتَرْكاً كالبَصَلْ

وعن أبي عبيدة هو قَبَاء محشوٌّ، وروي عن غيره أنه قال: هي دروع، وأصله بالفارسية كَرْدُمَاند، ومعناه عُمل وبقي.

و" البُورياء " بالفارسية، وهي بالعربية بَارِيٌّ وبُورِيٌّ.

قال العجاج:

كالخُصِّ إذ جَلَّله البَارِيّ

و" السَّبيج " بَقيرة، وأصله بالفارسية شَبى، وهو القميص.

قال العجَّاج:

كالحَبِشِّي التفَّ أو تَسَبَّجاكما رأيت " في المُلاءِ البَرْدَجَا

قال: والبردج السَّبْيُ، وهو بالفارسية بَرْدَهْ، وقوله:

عَكْفَ النَّبِيط يلعبونَ الفَنْزَجَا

وهو بالفارسية بَنْجَكَانْ، وقوله:

يومَ خَراجُ يُخرِج السَّمَرَّجَا

قال: أصله بالفارسية سِهْ مَرَّه، أي: استخراج الخراج في ثلاث مرات.

وقوله:

مَيَّاحةً تَميحُ مَشْياً رَهْوَجَا

قال: الرَّهْوَجُ المشيُ السَّهلُ، وهو بالفارسية رَهْوَار، أي هِمْلاج.

وقوله:

وكانَ ما اهتضَّ الجِحَاف بَهْرَجَا

البَهْرَجُ: الباطل، وهو بالفارسية نَبَهْرَه.

و" البالغاء " ممدود: الأكارع، وهو بالفارسية بَابها.

و" الألُوَّة " العود، وأصلها بالفارسية لُوَّة.

وقال الشاعر، وهو أوس بن حجرٍ:

وقارفَتْ، وهي لم تجرَبْ وباعَ لهامنَ الفَصَافِص بالنُّمِّيِّ سِفْسِيرُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ودع أمامة والتوديع تعذير»

والسِّفْسِير بالفارسية السِّمار.

المُقَمْجَر " و " القَمَنْجَر " القَوَّاس، وهو بالفارسية كما نَكْر. وقال الأعشى:

وبيداءَ تحسبُ أرَآمَهَارجالَ إيادٍ بأجْيَادِهَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»

قال أبو عبيدة: أراد " الجودِيَاء " بالنبطية أو بالفارسية، وهو الكساء، والأصمعي يرويه " بأجلادها " أي: بشُخُوصِها وخِلَقِها.

والقيروان وأصله بالفارسية كارْوَان، فعُرِّب. وقال امرؤ القيس:

وغَارَة ذاتِ قيَرْوَانٍكأنَّ أَسْرَابَها الرِّعالُ

والقيروان: معظم الشيء، والكارْوَان بالفارسية جماعة الناس

والقافلة. و " البالة " الجِراب، وهو بالفارسية بالَه.

وقال الأعشى وذكر الخمَّار:

أضَاء مِظَلَّته بالسِّراج واللَّيلُ غامِرُ جُدَّادِها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»

الجُدَّاد: الخيوط المعقَّدة، وهو بالنبطيَّة كُداد، قال أوس:

تَضَمَّنها وَهْمٌ رَكُوبٌ كأنَّهإذا ضمَّ جَنْبَيهِ المَخَارِمُ رَزْدقُ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «أضرت بها الحاجات حتى كأنها»

" رَزْدَق " سطرٌ ممدود، وهو بالفارسية رَسْتَه.

وقال رؤبة:

ضَوَابعاً تَرْمِي بهنَّ الرّزْدَقَا

و" الدّيَابُوذُ " ثوب يُنسج على نِيرَيْن، وهو بالفارسية دوابوذ قال الشماخ وذكر ظبية:

كأنَّها وابنَ أيامٍ تُرَبِّبُهُمنْ قُرَّة العينِ مُجْتَابَا دَيَابُودِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «طال الثواء على رسم بيمئود»

و " اليَرَنْدَجُ " جلد أسود، وهو بالفارسية رَنْدَه، و " الكُرَّزُ " البازي، وهو الرجل الحاذق، بالفارسية كُرَّهْ، و " مِزْعَزَّى " وهو بالنبطية مرِنزّي، و " الصِّيق " الريح، وأصله نبطي زيقاً، و " الطَّسْتُ " و " التَّوْرُ " و " القُمْقُم " بالرومية، و " البُسْتَان " فارسي معرب، و " الطَّابِقُ " و " الطَّاجِنُ " و " الهَاوِنُ " فارسي.

و" الصَّرْد " و " الجَرْم " البرد والحر، و " المَرْج " و " العَسْكر " و " الدَّيْدَبان " و " الخَنْدَق " و " المَوْزَج " و " المُوقُ " هذه فارسية كلها عُرِّبت.

و" الفُرانق " إنما هو بَرْوانه، و " السَّدير " فارسي معرب، وأصله سَادِلي، أي: قبة في ثلاث قباب متداخلة، وهو الذي يسميه النَّاس سِهْ دِلي، فأعرب. والعرب تقول: رجل " قُرْبُز " للجُرْبُز "، قال: ودرهم " قَسِّيٌّ " إنما هو تعريب قاش، ويقال: هو فَعِّيلٌ من القَسْوة، أي: فضته رديئة صلبة ليست بلينة.

وقول الأعشى في النعمان:

حتَّى مَاتَ وهْوَ مُحَرْزَقُ

قالوا: هو بالنبطية هُرْزوقاً، أي: محبوس، أو نحو ذلك.

وقول رؤبة:

في جسمِ شَخْتِ المَنْكَبَيْنِ قُوشِ

قال: " قوشٌ " صغير، وهو بالفارسية كُوجَك، فعربه، وقول العبدي:

كَدُكَّانِ الدَّرَابِنَةِ المَطِينِ

قال: " الدَّرابنة " البوَّابون، واحدهم دَرْبان بالفارسية.

وقول أبو دؤاد:

فَسَرَوْنا عنهُ الجِلالَ كَمَا سُلَّ لبَيْعِ اللَّطِيمةِ الدَّخْدارِ
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

" الدَّخْدَار " الثوب، وهو بالفارسية تَخْتَ دار، أي: يمسكه

التخت، وقال الكُمَيْت يصف بقرة:

تجلُو البَوَارِقُ عَنْهَا صَفْحَ دَخْدَارِ

و" الخَوَرْنَق " كان يسمى الخُورَنْكاه، أي: موضع الشرب، فأعرب.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الأبنية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.