من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
بين يحيى بن فهد الأزدي وأبي الفرج الببغاء
وكتب إلى أبي الفرج الببغاء، إلى الموصل، يتشوّقه، بعد خروجه من بغداد:
ظعنت فما لأنسي من ثواءوبنت فبان عن قلبي السرور
ولو أنّي قضيت حقوق نفسيتبعتك كيفما جرت الأمور
وودّي ليس ينقصه مغيبكما لا يستزيد له حضور
فإن تبعد فإنّك ملء صدريوودّك جلّ ما تحوى الصدور
فأجابه أبو الفرج:
بقربك من بعادك أستجيروهل في الدهر غيرك من يجير
نأيت فما لسلواني دنوّوغبت فما للذّاتي حضور
وقد صاحبت إخوانا ولكنمتى تغني عن الشمس البدور
فيا من رعت منه الدهر قدمابمن تسمو بخدمته الأمور
ومن قدّرت أنّ له نظيرافحين طلبت أعوزني النظير
إذا كنت السرور وغبت عنّيفكيف يتمّ بعدك لي سرور
ولأبي محمد، إلى أبي الفرج، في فصل من كتاب، وقد اعتلّ بعده:
فقدت السلامة لما نأيتوحالفت لما بعدت الضنينا
وكان اقترابك لي صحّتيفحين ارتحلت عدمت القرينا
وما هوّن السقم يا سيّدي اشتياقيوحاشى له أن يهونا
فكتب إليه أبو الفرج، في صدر كتاب:
كتابي عن سلامة،
وعن كمد فلّ غرب السلوّوشوق أعاد حراكي سكونا
وقلب يرى كلّ شيء يعينقلوب العباد عليه معينا [ ط]
ولم أر بعدك شيئا يسرّفأفتح أنسا إليه الجفونا
وجملة أمري أنّي اشتكيتوقد كان دهري لي مستلينا
وجرّبت مذغبت عنّي الكرامفكانوا الشكوك وكنت اليقينا
وأنشدني لنفسه:
يدعي [حبيبي] إلى هجري فيعدل بيعن هجره مرض في القلب مكتوم
لو كان ينصفني ما كان يهجرنيلكنّني الدهر في حبّيه مظلوم
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع