من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
من شعر يحيى بن فهد الأزدي
أنشدني أبو محمد يحيى بن محمد لنفسه:
يا من علاقة حبّه فرضضاقت عليّ ببعدك الأرض
فالقلب يخفق وحشة لكمحتى كأنّ سواده نبض
وأنشدني لنفسه:
وصفراء من ماء الكروم عتيقةمكرّمة لم تمتهن بعصير
صبغت بها كأسي وأطلقت شمسهاعلى نوره إلّا بقيّة نور
كسالفة شقراء قد رفّ تحتهاجربّان وشي أبيض وحرير
كأنّ شعاع الكأس نار توقّدتعلى كفّ ساق زيّنت بخصور
فما حضرت حتى تبدّل ما جنىعليّ زماني من أسى بسرور
وأنشدني لنفسه: [ ط]
لقد نفرت عيني عن النوم بعدكمفليس إلى طيب الرقاد تتوق
وقد ألفت طول البكاء كأنّهالدمع عيون العالمين طريق
وأنشدني لنفسه:
يا موقد النار في فؤاديوآمر العين بالسهاد
حللت من ناظري وقلبي- على تعدّيك- في السواد
فليس ترقا دموع عينيأو يظفر القلب بالمراد
وليس يطفى لهيب قلبيأو تملك العين للرقاد
وأنشدني لنفسه:
أصبحت من شوقي ومن ضرّيتنمّ أنفاسي على سرّي
وكلّما جئتك أشكو الهوىازددت يا مولاي في هجري
فكم تراني صابرا للبلا؟ستغلب البلوى على صبري
وأنشدني لنفسه:
يغدو عليّ بوجه مشرق غنجيا طيب مبتكري فيه وإصباحي
في صورة البدر في قدّ القضيب علىدعص من الرمل يخطو فوق رحراح
وأنشدني لنفسه من أبيات:
الليل يعجب منّي كيف أسهرهوالشوق ينهى الكرى عنّي وأزجره
والصبح قد ضلّ عن ليلي بوادرهفما يلمّ بهذا الليل آخره
وأدهم الليل وقف ما يغالبهمن الصباح على الظلماء أشقره
وأنشدني لنفسه:
إذا أتاك امرؤ يبغيك حاجتهفقد علاك بفضل ماله ثمن
فاسمع له طائعا وانجح مطالبهواعرف له حقه لا خانك الزمن
وأنشدني لنفسه:
يا هاجرا لغلامهومقاطعا لكلامه
ومواصلا لصدودهوعتابه وملامه
لم قد هويت جفاءهوتركته بغرامه
أمنن عليه بوصلةلخضوعه وسقامه
وأنشدني لنفسه:
يا هلالا بدا فوافق سعداوغزالا كأنّه الغصن قدّا
ومثالا تكامل الحسن فيهفحكت وجنتاه خمرا ووردا
كلما ازددت في القطيعة بعدازدتني جفوة وهجرا وصدّا
تتعدّى وحقّ أن تتعدّىكلّ من يملك الجمال تعدّى
إنّني ما اتخذت غيرك مولىفاتخذني لحسن وجهك عبدا
وأنشدني لنفسه:
سقى الشوق عيني ماء وجد ولوعةفإنسانها في ذلك الماء يسبح
إذا حرّكته من جوى الحب زفرةترقرق فوق الخد منه الملوّح
وأنشدني لنفسه قصيدة يفتخر فيها، أوّلها: [ ط]
سوى حلمي يخفّ مع الشبابوغير أعنّتي يثني التصابي
يقول فيها:
كأنّ عواقب الأيّام مدّتفقرّت من فؤادي في كتاب
فلست أدافع الجلّى بشكّولا أشكو الحوادث بارتياب
وأنشدني أيضا قصيدة أخرى أوّلها:
أبى شرف المناصب والأصولوفضل في القلوب وفي العقول
وقلب لا يخوّف بالمناياونفس لا تقرّ على خمول
لمثلي أن يميل إلى اكتساببغير السمهريّة والنصول
وأنشدني من قصيدة يفتخر فيها:
تعوّد كفّي قائم السيف صاحبايساعده في كل أمر يحاول
سريع مضاء الشفرتين كأنّهإذا سلّ من ماء المنية سائل
كأنّ مدبّ النمل فوق غرارهإذا صحّ منه للعقول التأمل
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع