تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

رقية تحبس السم

حضرت أبا الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، وقد رقى ملسوعا من عقرب، فقال الملسوع: قد زال الوجع، وقام وهو كالمعافى، بعد أن دخل ضاجّا من الألم.

فسألته عن ذلك، فقال: هذه رقية لها خبر طريف، حدّثني به، أبو أحمد الوزّان، فجرّبتها على خلق، فأنجعت.

فسألته إخباري الخبر، قال: حدّثني أبو أحمد هذا، قال: حدّثني أحمد بن الطيّب السرخسي، قال:

كنت قائما بين يدي المعتضد، فدخل إليه بعض الخدم، فقال:

بالباب رجل يصيح: نصيحة، وقد قلنا له: ما هي؟ فقال: لا أقولها إلّا للخليفة.

فقال: لعلّ له ظلامة، أو حاجة، فراجعوه.

فكرّر الكلام، إلى أن أمر بإدخاله، فقال له: ما نصيحتك؟

فقال: معي رقية تحبس السمّ.

فقال المعتضد: هاتوا عقربا.

قال: فكأنّها كانت معدّة لهم، فجاءوا بعقرب في الوقت، فطرحت على خادم، فلسعته، فصاح، فرقاه الرجل، فسكن ما كان يجده الخادم.

فقال لأحمد بن الطيّب: اكتب هذه الرقية، وأمر له بثلاثمائة دينار.

فأملاها أحمد بن الطيّب علينا، وهي: أن تأخذ حديدة، وتمرّها من أعلى اللسعة في البدن إلى موضع اللسعة، كأنّك تردّ شيئا، وتقول:

بسم الله لومر سر لومر بهل بتي تنبه تنبه كرورابا كرورابا ابهتح ابهتح بهشترم بهوداله مهراشترم لوته قرقر سفاهه فلا تزال تكرّرها، وتمسح الحديدة، إلى أن يذكر [ ط] الملسوع، أنّ السمّ الذي في بدنه قد انحدر إلى الموضع الملسوع، ويسكن عنه الضربان، إلّا من حيث موضع اللسعة، فيفتح الموضع حينئذ بإبرة، ويعصر، فإنّ السمّ يخرج، ويزول الألم في الحال.

قال أبو الحسن: وقد جرّبتها على العقرب مرارا كثيرة، فنفعت.

وسبيلها أن تجرّب في غير ذلك من السموم، فإنّ الذي قال الرجل: إنّها تحبس السمّ، ولم يخصّ شيئا من السموم بعينه.

أبو أحمد الوزّان هذا، قد رأيته، وكان شيخا صالحا، يتوكّل للقاضي أبي جعفر بن البهلول، وأبي طالب، في بيع الحطب، وحدّثني عنهما بأشياء.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.