تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

ناصر الدولة يحاسب على بقية دجاجة

سمعت أبا عبد الله بن أبي موسى الهاشمي يقول:

كنت بحضرة ناصر الدولة ببغداد، فاستدعى بشيء يأكله متعجّلا، ليتعلّل به.

فجاءوه بدجاجة مشويّة، ورغيف واحد، وسكرجتي ملح وخلّ، وقليل بقل.

فجعل يأكل، وأنا أحادثه، إذ دخل الحاجب فأخبره بحضور قوم [ ط] لا بدّ من وصولهم، يحتشمهم.

فأمر برفع الدجاجة، فرفعت، ومسح يده، ودخل القوم، فخاطبهم بما أراد، وانصرفوا.

فقال: ردّوا الطبق، فأحضر، فتأمّل الدجاجة ساعة، ثم حرد.

وقال: أين تلك الدجاجة؟

فقالوا: هي هذه.

فقال: لا، وحقّ أبي، عليّ بالطبّاخ، فحضر.

فقال: هذه هي تلك الدجاجة؟

فسكت.

فقال: أصدقني ويلك.

قال: لا.

قال: فما عملت بتلك؟

قال: لمّا شيلت، لم نعلم أنّها تردّ إليك، فأخذها بعض الغلمان الصغار وأكلها، فلما طلبتها، أخذنا هذه فكسرنا منها، وشعّثنا، مثلما كنت كسرت من تلك وشعّثت، طمعا في أنّك لا تعلم بذلك، وقدّمناها.

فقال له: يا حمار، تلك كنت قد كسرت منها الفخذ الأيمن، وأكلت جانب الصدر الأيسر، وهذه مأكولة جانب الصدر الأيمن، مكسورة الفخذ الأيسر، لا تعاود بعدها لمثل هذا.

[قال: السمع والطاعة.

وانصرف الطباخ.

فجعلت أعجب من تفقّده- وهو ملك- لمثل هذا].

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.