من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الوزير علي بن عيسى يستحث عاملا على حمل الخراج
حدّثني أبو الحسين، قال: أقرأني أبو عبد الله أحمد بن محمد الحكيمي كتابا بخط عليّ بن عيسى، وأخبرني أنّه كتبه إليه في وزارته الأخيرة، وهو يتقلّد له طساسيج طريق خراسان، يحثّه على حمل المال، ونسخته، قال:
قد كنت- أكرمك الله- عندي، بعيدا عن التقصير، غنيا عن التنبيه والتبصير، راغبا فيما خصّك بالجمال، وقدّمك على نظرائك من العمال، واتصلت بك ثقتي، وانصرفت نحوك عنايتي، ورددت الجليل من العمل إليك، واعتمدت في المهم عليك.
ثم وضح لي من أثرك، وصحّ عندي من خبرك، ما اقتضى استزادتك، وردفه ما استدعى استبطاءك ولائمتك، وأنت تعرف صورة الحال، وتطلّعي مع شدّة الضرورة إلى ورود المال.
وكان يجب أن تبعثك العناية، على الجدّ في الجباية، حتى تدرّ حمولتك وتتوفّر، ويتّصل ما يتوقّع وروده من جهتك ولا يتأخّر.
فنشدتك الله، لما تجنبت مذاهب الإغفال والإهمال، وقرنت الجواب على كتابي هذا، بمال تبتزّه من سائر جهاته وتحصّله، وتبادر به وتحمله، فإنّ العين إليه ممدودة، والساعات لوروده معدودة، والعذر في تأخيره ضيّق، وأنا عليك من سوء العاقبة مشفق، والسلام.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع