من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أبو العباس ابن الفرات يهدد عاملا قد ألط بالمال
حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثني أبي، وأبو منصور عبد الله بن جبير النصرانيّ، قالا:
حضرنا مجلس ابن الفرات، وقد عملت مؤامرة لابن حبش العمانيّ، وكان يتقلّد الزاب ونهر سابس، في أيام وزارة عبيد الله بن سليمان.
فأخذ أبو العباس وأبو الحسن يناظرانه عليها، إلى أن ألزم خمسة وعشرين ألف درهم، من أبواب صحيحة، وطولب بأدائها، وأخذ خطه بتصحيحها.
فصحّح خمسمائة وأربعين، طول المدة، وألطّ بالمال، فقيّد فلم ينفع، وضرب سبع مقارع، فلم يودّ.
وكان إذا خرج بإنسان من العمال، إلى هذا القدر من المكروه، فعندهم أنّه النهاية.
فأخرجه أبو العباس إلى حضرته، وطالبه بالمال، فأقام على أنّه لا شيء معه، وأنّ ضيعته وقف.
فقال له: ويلك، لا أعرف أجهل منك، إذا كان هذا صبرك على المكروه، وإسلامك لنفسك، وبذلك لها، فلم لم تأخذ أصل الارتفاع؟
فإنّا ما كنّا نعمل بك أكثر من هذا.
ولكن إن شئت، فأنا أدع عليك هذا المال، وأصرفك إلى منزلك، ولكن بعد أن كشف للوزير صبرك على المكاره، فلا تتصرّف- والله- في أيّامه أبدا، ويذهب خبرك.
قال: فقلق من ذلك، وسأل أن يخفّف عنه شيء من المال، ليؤديّ الباقي.
فما برحنا حتى تقرّر أمره على بعض المال، وأدّاه، وانصرف.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع