من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
من شعر سيدوك
وحدّثني، قال:
كنت يوما بحضرة بعض الرؤساء في مجلس شراب، فرماني بنارنجة نصفها أصفر، ونصفها أخضر.
وقال لي: قل في هذه شيئا.
فقلت في الحال:
وطيّبة النشر مسكيّةمرصّعة بالتحايا العذاب
فأصفر في لون شمس المساءوأخضر في لون قوس السحاب
فلون لوجنة مرعوبةولون لأثر نصول الخضاب
فهذا كمصّة نحر الحبيبوذاك كما علّ صرف الشراب
وأنشدني لنفسه أيضا:
شربت حلاوة عيش الصباوذقت مرارة فقد الشباب
فلا طعم أكره ممّا اغتدىخضابك مستهترا من خضابي
ولا شيء أعجب ممّا التقىنصول الخضابين يوم العتاب
أشارت إلى أصص محدقاتبألوان نيلوفرات طياب
وأنشدني لنفسه:
أرى قسمة الأرزاق أعجب قسمةفذو دعة مثر ومكد به الكدّ
فأحمق ذو مال، وأحمق معدموعقل بلا حظّ وعقل له جدّ
يعمّ الغنى والفقر ذا الجهل والحجىولله من قبل الأمور ومن بعد
وأنشدني لنفسه:
أظنّ بليّة دهمت فؤاديوأحسبها غزال بني سليم
وإلّا لم يغيب فيعترينيتدلّه ضائم من غير ضيم
ولم عيني إذا فقدته كانتكعين الشمس إذ غطّت بغيم
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع