من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
علي بن محمد الجزري
وقع من بعض الجزائر إلى باخرز، فارتبط فيها للتأديب، وبقي بين كبرائها موفور النصيب. وبلغ من الغلوّ في التشيّع مبلغا حقّره حتى ادّرع الليل، وشمّر الذيل، وشدّ الأقتاد، وطوى البلاد، وأقام في مجاورة قبر معاوية بالشام سنة جرداء، يطوف ببنيانه، ويتبرّك باستلام. أركانه. ووراء
تملّقه ذلك [دفين] أمر، وخلل رماده وميض جمر. ولم يزل ينتهز الفرصة حتى خلا وجهه يوما من الأيام، وانفضّ عنه بعض من أولئك الأقوام، فنفض على القبر عيابه، وأسال فوقه مرزابه وألقى به جنينه، وخلط بذي بطنه طينه. وخرج منها خائفا يترقب. قال: ربّ نجّني من القوم الظالمين. وفي هذا المعنى يقول:
رأيت بني الطّوامث والزّوانيبمقت ينظرون إليّ شزرا
لأنّي بالشآم أقمت حولاعلى قبر ابن هند كنت أخرى
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع