من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
ابن كيغلغ
لمّا كان المتنبي في «يتيمة» الثعالبيّ مصدّرا في العصريين، وابن كيغلغ
مهجوّه في الطبقة من أبناء عصره، وفي الدرجة من أفراد دهره، وعثرت له بهذه الأبيات المليحة علمت أن الثعالبيّ غفل عنه أو أخلّ به أو قصّر فيه، أو لم يهتد له، وكأنّها ضالّة مفقودة وجدتها. فكان فوزي به عظيما، وحظّي منه جسيما (وهذه هي الأبيات):
لسكر الهوى أروى لعظمي ومفصليإذا سكر النّدمان من مسكر الخمر
وأحسن من رجع المثاني وصوتهاتراجع صوت الثّغر يقرع بالثّغر
قلت: ما أحسن ما كنّى عن حكاية صوت القبلة بقرع الثّغر بالثغر.
وللشيخ والدي، رحمة الله عليه، في معناه ما لا يقصر عنه بل يربي عليه، وذلك قوله:
وذات فم ضيقا كشقّة فستقتزقّ فمي لثما كشقّك فستقا
ولي في بعض غزلياتي ما أحسبني لم أسبق إليه:
واللثم أنشأ بالتقاء شفاهناصوتا كما دحرجت في الماء الحصى
والغرض من (هذه المعاني الثلاثة) حكاية صوت التقبيل، وإن كانت الجهات متباينة أو الأنحاء متفاوتة، والخواطر طرائق قددا، تتناثر من أسلاكها (الجواهر بددا). ولأشجارها أغصان، ولثمارها ألوان.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع