من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
مقام إبراهيم ببرزة
روى مكحول عن ابن عباس، قال: ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة، بجبل قاسيون.
وعن حسّان بن عطية قال: أغار ملك نبط هذا الجبل على لوط فسباه وأهله. فأقبل إبراهيم في طلبه، في عدّة أهل بدر: ثلثمائة وثلاثة عشر. فالتقى هو وملك الجبل في صحراء يعفور. فعبى إبراهيم ميمنة وميسرة وقلبا. وكان أوّل من عبى الحرب هكذا. فالتقوا. فهزمه إبراهيم واستنقذ لوطا وأهله. فأتى هذا
الموضع الذي يبرزة، فصلّى فيه.
وروى أحمد بن حميد بن أبي العجائز عن أبيه عن شيوخه، أن الأثارات التي في برزة عند المسجد الذي يقال له مسجد إبراهيم في الجبل (عند الشق) أنه مكان إبراهيم، وأن الأثارات التي فوق الشّق في الجبل موضع رأي إبراهيم [الكوكب الذي ذكره الله تعالى في كتابه: «فلما رأى كوكبا قال هذا ربي»]، فمن صلّى فيه ودعا أجابه الله، وأن ذلك الجبل كان فيه لوط وجماعة من الأنبياء وآثارهم في مواضع من الجبل. أدركت الشيوخ يقصدونه ويصلون فيه ويدعون. وهو نافع لقسوة القلب وكثرة الذنوب، وأن بعضهم جاء من مكة فصلّى في الموضع الشق، لمنام رآه.
وعن أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازيّ، قال: قال أحمد بن صالح:
أدركت الشيوخ بدمشق وهم يفضلون مسجد إبراهيم ﵇ ببرزة ويقصدونه ويصلّون فيه ويذكرون أن الدعاء فيه مجاب، وهو موضع عظيم شريف، ويذكرون ذلك عن شيوخهم ويقولون إن الشق الذي في الجبل خارجا عن المسجد هو الموضع الذي اختبأ فيه إبراهيم من النمروذ، صاحب دمشق.
وعن عروة بن رويم عن أبيه عن عليّ: سمعت رسول الله ﷺ وسأله رجل عن الأثارات بدمشق فقال: لها جبل يقال له قاسيون، فيه قتل ابن آدم أخاه، وفي شرقيّه ولد إبراهيم، وفيه آوى الله عيسى بن مريم وأمّه من اليهود.
وما من عبد أتى معقل روح الله فاغتسل وصلّى فيه ودعا، إلاّ لم يردّ خائبا. وهو جبل كلمه الله (والحديث طويل. وهو موضوع، وإنما ذكرته لئلا يغترّ به)
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع