من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
مغارة الدم
قال أبو زرعة الدمشقيّ: سألت أبا مسهر عن مغارة الدم. فقال: مغارة الدم موضع الحمرة، موضع الحوائج، يعني بذلك الدعاء فيها والصلاة.
وقال محمد بن أحمد بن إبراهيم: حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الوليد، سمعت سعيد بن عبد العزيز: حدثني مكحول أنه صعد مع عمر بن عبد العزيز إلى موضع الدم يسأل الله أن يسقينا، فسقانا.
قال مكحول: وخرج معاوية والمسلمون إلى موضع الدم يستسقون، فلم يبرحوا حتّى سالت الأودية.
قال سعيد بن عبد العزيز: صعدنا في خلافة هشام إلى موضع قتل ابن آدم نسأل الله أن يسقينا، فأتى مطر، فأقمنا في الغار تحته ثلاثة أيام.
وقال هشام بن عمار: صعدت مع أبي وجماعة - نسأل الله سقيا - إلى موضع قتل ابن آدم أخاه. فأرسل الله علينا مطرا غزيرا، حتّى أقمنا في الغار.
فدعونا الله فارتفع عنا، وقد رويت الأرض.
وقال محمد بن يوسف الهرويّ: سمعت يزيد بن محمد وأبا زرعة وأحمد
بن المعلّى وسليمان بن أيوب بن حذلم وغيرهم من مشايخنا يقولون: سمعنا هشام بن عمار وهشام بن خالد وأحمد بن أبي الحواري وسليمان بن عبد الرحمن والقاسم بن عثمان الجوعيّ يقولون: سمعنا الوليد بن مسلم يقول:
سمعت ابن عباس يقول: «كان أهل دمشق إذا احتبس عنهم القطر أو غلا سعرهم أو جار عليهم سلطان أو كانت لأحدهم حاجة، صعدوا إلى موضع ابن آدم المقتول. فيسألوا الله، فيعطيهم ما سألوا».
قال هشام: ولقد صعدت مع أبي وجماعة من أهل دمشق نسأل الله سقيا.
فأرسل الله علينا مطرا غزيرا حتّى أقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام.
قال هشام بن عمار: وسمعت من يذكر عن كعب قال: اختبأ إلياس من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين، حتّى أهلك الله الملك ووليّ غيره. فأتاه إلياس فعرض عيه الإسلام. فأسلم وأسلم من قومه خلق، سوى عشرة آلاف منهم. فأمر بهم فقتلهم عن آخرهم.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع