من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو عبد الرحمن النسائي.
أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الحافظ.
أنسى كثيرا ممن تقدم، وأرسى ثبيرا أو يلملم،
وأشرى للطلب والريح قد ونت، والنجم قد هوّم، وكان بجديه لا يجبن له جبان، ولا يخطا نحره، ولا ترد له حمله وهو يطعن بسنان، ويكاثر ببحر، رفعت به متلعة جيدها نسا، وطلعت في سطور تصانيفه الشموس مسا، وقام في أهل دمشق ليقوم مناد نصبهم، ويقشع عنهم مدهام غضب ربهم، وأراد أن يكرمهم بما لعلي - كرم الله وجهه - من علو قدر، وسابقة إن أنكرتها الطلقاء، فسل عنها سيفه يوم بدر، فعجلت الحمية لهم نار الغضب، وكوت حنق صدورهم ببعض ما أعد لهم في المنقلب، ووثبوا بالرجل، ولكن الطود لا يزعزعه من وثب، وكان إمام عصره في الحديث (ص) سكن مصر، وانتشرت بها تصانيفه وأخذ عنه الناس.
قال محمد بن إسحاق الأصبهاني: سمعت مشايخنا بمصر يقولون: إن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روي من فضائله، فقال: أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل.
وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا" لا أشبع الله بطنك "وكان يتشيع، فما زالوا يدفعون في خصييه حتى أخرجوه من المسجد، ثم حمل إلى الرملة فمات بها.
وقال الدارقطني: لما امتحن النسائي بدمشق، قال: احملوني إلى مكة، فحمل إليها، فتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة.
وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة.
وقال أبو نعيم: كان قد صنف كتاب الخصائص في فضائل علي بن أبي طالب وأهل البيت، وأكثر روايته فيه عن أحمد بن حنبل، فقيل له: ألا تصنف كتابا في فضل الصحابة؟.
فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي كثير، فأردت أن يهديهم الله بهذا الكتاب، وكان يصوم يوما، ويفطر يوما، وكان مليح الوجه ظاهر الدم مع كبر
السن، يؤثر لباس البرود النوبية والخضر، ويكثر الاستماع، ويكثر أكل الديوك الكبار، تشترى له وتخصى وتسمن، وكان موصوفا بكثرة الجماع.
قال ابن عساكر: كان له أربع زوجات يقسم لهن وسراري.
وقال ابن يونس في تاريخ مصر: قدم أبو عبد الرحمن النسائي مصر قديما، فكان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا، وخرج من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة، ثم حكى وفاته كما قدمناه.
قال ابن خلكان: ورأيت في مسوداتي أن مولده بنسا سنة خمس عشرة ومائتين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع