تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري

إمام الأئمة، شيخ الإسلام، ومن شهد له خزيمة فحسبه، ومن جحد فضله فجحوده حصبه، فاحت خزامى تصانيفه مما قصم دونه القيصوم، وتحدر عن لمم الشيح لؤلؤ الطل المنظوم، وغدا بها أبو بكر من كل تصنيف وأخو كل عذراء، من كل معنى لطيف، وهيّج بها كل وجد، وجاء يقص بها الأخبار عمن حل بنجد، فما انتظر بها جفن صب خيالا من أميمة، ولا أنكر

شنشنة قال: أعرف هذه من أخزم ولا شيمة، قال: وهذه أعرفها من ابن خزيمة.

ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وعني بهذا الشأن في الحداثة، وسمع فأكثر، وجوّد، وصنّف، واشتهر اسمه وانتهت إليه الإمامة والحفظ بخراسان، وحدّث عنه الشيخان في غير الصحيحين، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم أحد شيوخه، وخلق لا يحصون.

قال ابن خزيمة: كنت إذا أردت (ص) أن أصنف الشيء دخلت في الصلاة مستخيرا حتى يفتح لي فيها، ثم أبتدئ ثمّ.

قال أبو عثمان الزاهد: إن الله ليدفع البلاء عن أهل نيسابور بابن خزيمة.

وسئل ابن خزيمة: من أين أتيت العلم؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: «ماء زمزم لما شرب له» وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علما نافعا.

وقيل له: لو حلقت شعرك في الحمّام، فقال: لم يثبت عندي أن رسول الله ﷺ دخل حماما، ولا حلق شعره - يعني في غير حج أو عمرة - إنما يأخذ شعري جارية لي بالمقراض.

وقال حفيده محمد بن الفضل بن أبي بكر: كان جدي لا يدّخر شيئا جهده، بل ينفقه على أهل العلم ولا يعرف الشّحّ، ولا يميز بين العشرة والعشرين.

وقال أبو أحمد حسينك: سمعت أبا بكر بن خزيمة يحكي عن علي بن

خشرم عن ابن راهويه أنه قال: أحفظ سبعين ألف حديث، فقلت لأبي بكر: فكم يحفظ الشيخ، فضربني على رأسي، وقال: ما أكثر فضولك، ثم قال:

يا بني ما كتبت سوادا في بياض إلا وأنا أعرفه.

وقال أبو علي النيسابوري: كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة.

وقال أبو حاتم محمد بن حبان: ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن، ويحفظ ألفاظها الصحاح، وزياداتها حتى كأن السنن كلها بين يديه إلا ابن خزيمة فقط.

وحكى أبو بشر القطان: أن جارا - من أهل العلم - لابن خزيمة رأى كأن لوحا عليه صورة نبينا ﷺ وابن خزيمة يصقله، فقال المعبر: هذا رجل يحيي سنة رسول الله ﷺ.

وقال ابن سريج: - وذكر له ابن خزيمة - فقال: يستخرج النكت من حديث رسول الله ﷺ بالمنقاش (ص).

وقال الحاكم - في علوم الحديث -: فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي في

أوراق كبيرة، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا سوى المسائل المصنفة، وهي أكثر من مائة جزء، وله في فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء.

وسئل ابن أبي حاتم [عنه]، فقال: ويحكم، هو يسأل عنا، ولا نسأل عنه، وهو إمام يقتدى به.

توفي في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وهو في تسع وثمانين سنة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.