تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو نصر بن ماكولا

واسمه: علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن الأمير الجواد أبي دلف القاسم بن علي العجلي الجرباذقاني، ثم البغدادي الأمير الكبير الحافظ النسابة، نبعة من ذلك العرق، ولمعة من ذلك الحذق، طلع حيث لا يوقد قبس، وجرى حيث ينقطع كل نفس، وسرى وريح السعادة يجري السفن على اليبس، واقتعد ذروة كل بازل، وأطل على كل نازل،

وفرى جلد كل ليل عن صباحه، وقطع نهر كل نهار يتدفق في بطاحه، حتى طاف أكثر البلاد، وأطال عمر الكد والاجتهاد، حتى تلقى العلم، وتلقنه، (ص) وانتقى محاسنه، وأتقنه، وعدّ لكل سيئة من سيئات السرى ألف حسنة لا بل يزيد، إنما هذا شيء يجري على الألسنة، هذا إلى ما ينقل من أنساب، ويعرف به أيم قلمه إذا انساب، وغير هذا مما أوتي منه بغير حساب.

مولده في شعبان سنة اثنتين وعشرين، وأربعمائة بعكبرا، وسمع ببغداد، ودمشق، ومصر، وبما وراء النهر، وخراسان، والجبال، والجزيرة، والسواحل، ولقي الحفاظ، والأعلام، وحدث عنه شيخه أبو بكر الخطيب، وآخرون.

وقال شيرويه في طبقاته: كان الأمير أبو نصر يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا، قدم رسولا مرارا، وكان حافظا متقنا، وعني بهذا الشأن، ولم يكن في زمانه بعد الخطيب أحد أفضل منه،

حضر مجلسه الكبار من شيوخنا، وسمعوا منه.

وقال أبو القاسم بن عساكر: وزر للقائم أمير المؤمنين، وولي عمه قضاء القضاة ببغداد، وهو الحسين بن علي.

قال: وولد في شعبان سنة إحدى وعشرين.

وقال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب، وقال: حتى أكشفه، وما راجعت ابن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظا كأنه يقرأ من كتاب.

وقال السمعاني: كان ابن ماكولا لبيبا عالما عارفا حافظا، ترشّح للحفظ حتى كان يقال له: الخطيب الثاني، وكان نحويا مجودا، وشاعرا مبرزا، جزل الشعر، فصيح العبارة، صحيح النقل، ما كان في البغداديين في زمانه مثله، طاف الدنيا، وأقام ببغداد.

وقال ابن النجار: أحب العلم من الصبى، وطلب الحديث، وكان

يحضر المشايخ إلى منزلهم، ويسمع منهم، ورحل، وبرع في الحديث، وأتقن الأدب، وله النظم، والنثر، والمصنفات، ونفذه المقتدي بالله رسولا إلى سمرقند، وبخارى لأخذ البيعة (ص) له على ملكها طمغان الخان.

وقال هبة الله بن المبارك: اجتمعت بالأمير ابن ماكولا، فقال لي: خذ جزأين من الحديث، فاجعل متون هذا الجزء لأسانيد هذا الجزء، ومتونه لأسانيد الأول حتى أرده إلى حالته الأولى.

وقال مؤتمن الساجي: لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم، فلم ينتفع بنفسه.

وقال ابن عساكر: سمعت إسماعيل ابن السمرقندي - يذكر أنّ ابن ماكولا كان له غلمان ترك أحداث، فقتلوه بجرجان سنة نيّف وسبعين، وأربعمائة.

ونقل ابن النجار أنه كان قد سافر نحو كرمان، ومعه مماليكه الأتراك، فقتلوه، وأخذوا ماله سنة خمس وسبعين، وأربعمائة.

وفي تاريخ قتله خلاف كثير.

ومن شعره:

قوض خيامك عن دار أهنت بهاوجانب الذلّ إن الذلّ يجتنب
وارحل إذا كانت الأوطان مضيعةفالمندل الرطب في أوطانه حطب
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أخلت أن جنابا منك يجتنب»

ومنه:

ولما تواقفنا تباكت قلوبنافممسك دمع العين يوم ذاك كساكبه
فيا كبدي الحرّى البسي ثوب حسرةفراق الذي تهوينه قد كساك به

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.