تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو عبد الله الحاكم

واسمه: محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري الحافظ المعروف بابن البيّع.

له التصانيف، والأمالي، والأسانيد عن العوالي، لو بذلت تصانيفه للعيون لسرح فيها الأمل، أو ضنّت أماليه على الأسماع لما كانت إلا صمّا كالجبل، بل لو تقدمت كتبه المصنفة لضببت عليها ضبة أبوابها،

وفضضت بلجين قراطيسها (ص) البيض أحسابها، بل لو حملت معه في ذلك الأوان لقال قومه: نحن بنو ضبة أصحاب الجمل، وانتصروا بأقلامه إذ كتب، ولم يقولوا: نبغي ابن عفان بأطراف الأسل، بل لو تحاقت البلاد، وتحاكمت في فضل الميلاد لقضت على ما سوى بلده نيسابور بأن تبور، وأذنت بأن كل بناء يحق له أن يهدم إلا ما شيّد بناءه سابور، بل لو تفاضلت الأوقات لأجمعت على وقته الفكر، وفضل بتصنيفه أمالي العشيات سواد العشايا على بياض البكر.

كان إمام الحديث في عصره، ألف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها، وتفقه على أبي سهل الصعلوكي الشافعي، ثم انتقل إلى العراق، وقرأ على أبي علي بن أبي هريرة الفقيه، ثم طلب الحديث، وسمعه سنة ثلاثين، وغلب عليه، فاشتهر به، وسمعه من جماعة لا يحصون كثرة، فإن معجم شيوخه يقرب من ألفي رجل، وصنف في علومه ما يبلغ ألفا وخمس مئة جزء منها:

الصحيحان، والعلل، والأمالي، وفوائد الشيوخ، وأمالي العشيات، وأملى بما وراء النهر سنة خمس وخمسين، وبالعراق سنة سبع وستين، وأما ما تفرد بإخراجه: فمعرفة علم الحديث، وتاريخ علماء نيسابور، والمدخل إلى علم الصحيح، والمستدرك على الصحيحين، وما تفرد به كل واحد من الإمامين، وفضائل الإمام الشافعي.

وله إلى الحجاز، والعراق رحلتان، وكانت الرحلة الثانية سنة ستين وثلاثمائة، وناظر الحفاظ، وذاكر الشيوخ، وكتب عنهم أيضا، وباحث الدارقطني، فرضيه، وتقلد القضاء بنيسابور سنة تسع، وخمسين وثلاثمائة في أيام الدولة السامانية، ووزارة أبي نصر العتبي، وقلد بعد ذلك قضاء جرجان،

فامتنع، وكانوا ينفذونه في الرسائل إلى بني بويه (ص).

وقال عبد الغافر بن إسماعيل: أبو عبد الله الحاكم هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته، ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكمون أن متقدمي عصره مثل الصعلوكي، وابن فورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويراعون حق فضله، ويعرفون له الحرمة الأكيدة، وأطنب في تعظيمه.

وقال الخطيب: كان يميل إلى التشيع، جمع أحاديث، وزعم أنها صحاح على شرط البخاري، منها حديث الطير، وحديث" من كنت مولاه،

فأنكرها عليه أصحاب الحديث، ولم يلتفتوا إلى قوله، وقد أخرج حديث الطير في المستدرك، قال ابن طاهر: كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفا عن معاوية، وآله، ويتظاهر بذلك، ولا يعتذر منه، ومع هذا فهو معظم للشيخين بكل حال، فهو شيعي لا رافضي.

مولده في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين، وثلاثمائة بنيسابور، وتوفي بها يوم الثلاثاء ثالث صفر سنة خمس وأربع مائة.

وقال الخليلي: - في كتابه الإرشاد - توفي سنة ثلاث، وأربع مائة، وكان دخل الحمام، واغتسل، وخرج، فقال: آه، وخرجت روحه، وهو متزر لم يلبس قميصه بعد.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.