تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني.

أبو القاسم، مسند الدنيا، وآية الزمان الكبرى، خاض القفار لا يتخشى زاخرها، ولا يتخشع أولها، ولا آخرها، بعزيمة لا يفل مضربها، ولا يفك مضرّبها، ولا تنقص من السفر نهمتها، ولا تفرغ من الوطر همته، يركب الحزن، والسهل، ويبعث عند الأجنبي والأهل، ويقطع بها الليل، لا يلائم

جنبه أرضا، ولا يطعم جفنه غمضا، ولا يعد الغربة إلا إذا كان في وطنه مبوّءا، وفي سكنه مهنّأ، حرصا على طرائف الفائدة، وطلبا للمعارف الزائدة، حتى حصل من الحديث ما أوقر منه أثباج الإبل، وملأ حضن المحتبل، وحفظ منه الخلف نعم ما أحرزه السلف، وأتى منه بهدى ضل بعده من شك، أو اختلف.

ولد سنة ستين ومائتين، وسمع سنة ثلاث وسبعين، وهلم جرا بمدائن الشام، والحرمين، واليمن، ومصر، وبغداد، والكوفة، والبصرة، وأصبهان، والجزيرة، وغير ذلك، وحدث عن ألف شيخ، أو يزيدون، وصنف المعجم الكبير، وهو المسند، سوى حديث أبي هريرة، فكأنه أفرده في مصنف، والمعجم الأوسط في ست مجلدات كبار على معجم شيوخه، يأتي عن كل شيخ بما له من الغرائب، والعجائب، فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني، بيّن فيه فضيلته، واسعة روايته، وكان يقول: (ص) هذا الكتاب روحي، فإنه تعب فيه، وفيه كل نفيس، وعزيز، ومبتكر، وصنف المعجم الصغير، وهو عن كل شيخ له

حديث واحد، وصنف من المسانيد، وغيرها شيئا كثيرا، وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة، وسئل عن كثرة حديثه، فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة.

وقال أبو نعيم: دخل الطبراني أصبهان سنة تسعين، فسمع، وسافر، ثم قدمها، فاستوطنها ستين سنة.

وقال ابن فارس - صاحب اللغة -: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول:

ما كنت أظن أن في الدنيا كحلاوة الوزارة، أو الرئاسة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة الطبراني، وابن الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه، وكان أبو بكر الجعابي يغلبه بفطنته حتى ارتفعت أصواتهما، فقال ابن الجعابي:

عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هات. فقال: حدثنا أبو خليفة، حدثنا سليمان بن أيوب … وذكر حديثا، فقال الطبراني: فأنا

سليمان بن أيوب، ومني سمعه أبو خليفة، فاسمعه مني عاليا، فخجل ابن الجعابي، فوددت أن الوزارة لم تكن، وكنت أنا الطبراني، وفرحت كفرحه.

وقال ابن عقدة: ما أعرف لسليمان بن أحمد نظيرا.

توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة، وقد كمل من العمر مائة عام، وعشرة أشهر.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.