من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران المهراني الأصبهاني الصوفي الأحول الحافظ.
صاحب كتاب "حلية الأولياء"، وراقي ذروة العلياء، محدث ضابط، ومؤرخ لا يفرط عليه فارط، مهر لأنه ابن مهران، ووطئ الجبال الصم لأنه سكن أصبهان، ضبط قلمه التاريخ، واقتصر به على أهل بلده، وأخذ الفوائد قبضا بيده، وأصبح به عراق العجم يهنئ أم ممالكه أصفهان بمولده، ولد سنة ست وثلاثين (ص)، وثلاثمائة، وأجاز له مشايخ الدنيا سنة نيف، وأربعين، وثلاثمائة، وله ست سنين، وتهيأ له من لقي الكبار ما لم يقع لحافظ، وتفرد في الدنيا بالإجازات من جماعة، وبالسماع من آخرين، ورحلت الحفاظ إلى بابه لعلمه، وحفظه، وعلو أسانيده.
قال ابن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه، لم يكن في أفق من
الآفاق أحد أحفظ، ولا أسند منه، كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، وكل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قرب الظهر، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء، وكان لا يضجر، لم يكن له غداء سوى التسميع، والتصنيف.
وقال حمزة بن العباس العلوي: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه، ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون - لما صنف كتاب الحلية -: حمل في حياته إلى نيسابور فاشتروه بأربع مئة دينار.
وله كتاب "تاريخ أصبهان"، و"دلائل النبوة"، و"المستخرج" على كل واحد من الصحيحين، و"فضائل الصحابة" وغير ذلك من تصانيف كبار، وصغار.
توفي في صفر، وقيل: في الحادي والعشرين من المحرم سنة ثلاثين، وأربعمائة بأصبهان.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع