تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو ذر الهروي

واسمه عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الأنصاري المالكي، عرف بابن السماك.

شيخ الحرم، طلع على الكعبة الغراء حيث يطلع سهيل، وأرسى بمكة البطحاء حيث يرسي السيل، وزمزم الحادي له بذكر زمزمها، وزمّ المطي إلى مأزمها، فاتخذ الله جارا، وأقام ببيته بالبلد الحرام دارا، وكان من أفضل

من ضمه في عصره أخشباها، وحوته أباطح مكة، ورباها، وأشرقت به تلاع ذلك الوادي حيث لعبت بأعطاف (ص) المبان مهات صباها.

سمع بهراة، وسرخس، وبلخ، ومرو، والبصرة، وبغداد، ودمشق، ومصر، وجاور بمكة، وألف معجما لشيوخه، وعمل الصحيح، وصنف التصانيف.

قال أبو بكر الخطيب: قدم أبو ذر بغداد، وأنا غائب، فحدث بها، ثم حج، وجاور، ثم تزوج في العرب، وسكن السروات، فكان يحج كل عام، ويحدث، ويرجع، وكان ثقة ضابطا دينا.

وقال الحسن بن بقي المالقي: حدثني شيخ قال: قيل لأبي ذر: أنت هروي، فمن أين تمذهبت بمذهب مالك، ورأي الأشعري؟ قال: قدمت بغداد، وكنت ماشيا مع الدارقطني، فلقينا القاضي أبا بكر بن الطيب، فالتزمه الدارقطني،

وقبل وجهه، وعينيه، فلما افترقنا قلت: من هذا؟ قال: هذا إمام المسلمين، والذاب عن الدين، القاضي أبو بكر بن الطيب، فمن ذلك تكررت إليه، وتمذهبت بمذهبه.

وقال عبد الغافر - في تاريخ نيسابور -: كان أبو ذر زاهدا ورعا سخيا لا يدخر شيئا، وصار من كبار مشيخة الحرم مشارا إليه في التصوف، خرج على الصحيح تخريجا حسنا، وكان حافظا كثير الشيوخ.

قال: وتوفي سنة خمس وثلاثين، وأربع مائة.

والصواب قول أبي علي بن سكرة أنه توفي في عقب شوال سنة أربع وثلاثين.، وقال الخطيب: في ذي القعدة سنة أربع (مائة).

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.