من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي
الخسرو جردي الفقيه الشافعي، الحافظ المشهور أبو بكر واحد زمانه، وفرد أقرانه، أجل أصحاب أبي عبد الله الحاكم في الحديث، ثم الزائد عليه في أنواع العلوم، لا بل أنواء الغيوم، لا بل أنداء معين الصباح (ص) الطافي على حدائق النجوم، تتجلى الشمس لمشابهة علمه المضيء، بما اتفق، ويتسلى
البدر لمشابكة أصله البيهقي فيما يرمى به من البهق، قام بنصر الشافعي إمامه، ونشر أيامه، وتخريج الحديث الصحيح أدلة على أحكامه، وكان متقللا إلا من الخير ومتعللا باليسير من الدنيا مخفا لسرعة السير، لم يعد طريقة من مضى، ولم يعدّ عليه ما يعاب به في مدة حياته، ﵀ حتى قضى.
أخذ الفقه عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي، وغلب عليه الحديث وأشهر به، ورحل في طلبه إلى العراق والجبال والحجاز، وسمع بخراسان من علماء عصره، وكذلك ببقية البلاد التي انتهى إليها، وشرع في التصنيف، فصنف كثيرا حتى قيل: تبلغ تصانيفه ألف جزء، وهو أول من جمع نصوص الشافعي في عشر مجلدات، ومن مشهور مصنفاته: السنن الكبير والسنن الصغير، ودلائل النبوة، والسنن والآثار، وشعب الإيمان، ومناقب الشافعي، ومناقب أحمد، وكان قانعا من الدنيا بالقليل.
وقال إمام الحرمين: ما من شافعي المذهب إلا وللإمام الشافعي عليه منة إلا أحمد البيهقي فإن له منة على الشافعي، وكان من أكثر الناس نصرا لمذهب الشافعي.
وطلب إلى نيسابور لنشر العلم، فأجاب، وانتقل إليها، وكان على سيرة السلف، وأخذ الحديث عنه جماعة من الأعيان منهم زاهر الشحامي،
ومحمد الفراوي، وعبد المنعم القشيري.
ومولده في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وتوفي في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربع مائة بنيسابور، ونقل إلى بيهق، رحمه الله تعالى.
(ص) ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع