من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
إسماعيل بن محمد بن فضل بن علي القرشي التيمي الطلحي الأصبهاني،
شيخ الإسلام، أبو بكر، الملقب "بقوام السنة"، صاحب الترغيب والترهيب من قريش في شذر ذؤاباتها، وزأر غاباتها، وزهر سماواتها، الممرعة الحدائق، المرتفعة الطرائق، المسرعة الأنواء، وسهيل عائم، وصاحب السفينة غارق، رغب في الخير، وعمله، ورهب من الشر، وسوء عاقبة دوله، ودعا به إلى سبيل ربه بالحكمة، والموعظة الحسنة، والموقظة التي لم تدع على
جفن وسنه، ووسع صدره الإخوان على ضيق ما في يده، وقلته، وتقاعد الزمان عن سد خلته، وتقاعس عنان الحظ في يده إذ جمح، وسن مداه لخلده إذ جرح.
ولد سنة سبع وخمسين، وأربعمائة، ورحل، وسمع بعدة مدائن، وأملى، وصنف، وتكلم في الرجال، وأحوالهم، وحدث عنه خلق.
وقال أبو موسى المديني: إسماعيل الحافظ إمام وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، لا أعلم أحدا غاب عليه قولا، ولا فعلا، ولا عانده أحد إلا ونصره الله عليه، وكان نزه النفس عن المطامع لا يدخل على السلاطين، ولا على من اتصل بهم، قد أخلى دارا من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده، أملى ثلاثة آلاف، وخمس مائة مجلس، وكان يملي على البديه، وأصمت في صفر سنة أربع وثلاثين، ثم فلج بعد مدة.
وقال يحيى بن منده: كان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، قليل الكلام، ليس في وقته مثله.
وقال عبد الجليل بن محمد: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما دخل بغداد بعد الإمام أحمد أفضل، وأحفظ من الإمام إسماعيل.
قال أبو موسى المديني - في ذكر من هو على رأس المائة الخامسة -: لا أعلم
أحدا في ديار الإسلام يصلح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ.
قال أبو موسى: صنف التفسير في ثلاثين مجلدا سماه "الجامع"، وله تفسير آخر في أربع مجلدات، والموضح في التفسير في ثلاث مجلدات، وكتاب "المعتمد" في التفسير عشر مجلدات، وله مصنفات كثيرة مفيدة، وكان عالما باللغة، والأدب، عارفا بالأسانيد، والمتون، ووهب أكثر أصوله في آخر عمره.
قال: وكانت وفاته يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين، وخمس مائة، واجتمع في جنازته خلق كثير لم أر مثلهم كثرة - رحمه الله تعالى -.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع