من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو سعد عبد الكريم بن تاج الإسلام أبي بكر بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، صاحب التصانيف.
قسما لقد أسمع بها السمعاني آذانا، ولقد طرق بها القلوب لا يطلب استئذانا، ولقد رحل، فلم يدع موضعا يسمع به أذانا، ولقي الرجال فما خلى جماعات، ولا شذانا، طلبا اتسع به ذيل ارتحاله، واندفع سيل جداله،
وضخم به قدر معجمه، وفخم (ص) طرر معلمه، وفخر لظهور تقدمه، وأدّبه طول التغرب، فصفا زلالا، وأدّى به إلى أن شف ذبالا، حتى قيل: السمعاني، فسكت من أراد أن يتكلم، وطارت سمعته، فوقع دونه كل من حوّم، وخاض تيار الكفار لزيارة شدّ إليها رحله، ولم يهب موجهم المتلاطم، وشق شقاشق رعودهم، ولم يخف نوأهم المتراكم.
ولد في شعبان سنة ست وخمس مائة، وحمله والده إلى نيسابور في آخر سنة تسع، فلحق بحضوره عدة شيوخ، ومات أبوه سنة عشر، فتربى مع أعمامه، وأهله، وحفظ القرآن والفقه، ثم حبب إليه شأن الحديث، فاعتنى به، ورحل إلى
الأقاليم النائية، وعمل المعجم في عدة مجلدات، وكان ذكيا فهما، سريع الكتابة، مليحها، درّس، وأفتى، ووعظ، وأملى، وكتب عمن دب، ودرج، وكان ثقة، حافظا حجة، واسع الرحلة، عدلا، دينا، جميل السيرة، حسن الصحبة، كثير المحفوظ.
قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه أحد، وكان مليح التصانيف، كثير النشوار، والأناشيد، لطيف المزاج، ظريفا، سمع منه مشايخه، وأقرانه، ثم سرد ابن النجار تصانيفه، ونقل أسماءها من خطه في نيف وعشرين سطرا.
وقد ذهب أبو سعد إلى بيت المقدس، وزاره، والنصارى يومئذ ولاته، وكانت وفاته في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمس مائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع