من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ومنهم محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي
الحنبلي ضياء الدين أبو عبد الله الحافظ، الحجة محدّث الشام شيخ السنة.
طلب وما نهنه، ولغب وما أغبّ المهمه، ولم يلق حبل قلمه عن غاربه، ولم يلق مداد دواته إلا بعرق متاعبه، أخذ لرحلته أهبتها، وعاجل الأيام ووثبتها، وشدّ نسوع نجائبه، وأجدّ شسوع مذاهبه، وتعب حتى استراح، وتمنّى حتى فرّغ الامتراح، ولم يدع واديا
تفد، أفواج ريحه، ولا جبلا تسرّج لمم شيحه، حتى جال بين جنبيه، أو داس مفرقه وصعد عليه، إلى أن ضبط عن كل امرئ ما هو به لافظ، وهبط عن مطامطيّه وهو يدعى للإمام الحافظ.
ولد سنة تسع وستين وخمس مائة، ورحل مرتين إلى إصبهان وسمع بها مالا يوصف كثرة، وحصّل أصولا كثيرة، ونسخ وصنّف وصحح وليّن، وجرح وعدّل، وكان مرجوعا إليه في هذا الشأن، قال تلميذه عمر بن الحاجب:
شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته، ونسيج وحده علما وحفظا وثقة ودينا، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدلّ عليه مثلي، وكان شديد التحرّي في الرواية، مجتهدا في العبادة.
ذكروه فأطنبوا في حقه، ومدحوه بالحفظ والزهد. وقال ابن النجار:
حافظ، متقن، حجة، عالم بالرجال، ورع تقي، ما رأيت مثله، توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع