من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي، المعروف بابن النجار
صاحب التصانيف، بحر فسيح الجوانب، طليح المقانب،/ (ص) متسع المدى، لا تحصى لديه ذنوب المذانب، ورث من جده محاسن، وأرّث بجهده الأحاسن، ورحل رحلة أمضت أكثر العمر، وأفنت الليالي العتم والقمر، ولقي جما غفيرا، وسمع خلقا كثيرا، كأنما ضرب لهم نفيرا، وأعار التاريخ طرفه فما فاته منه طرفة عين، ولا طرفه عين، ولا بقي في بغداد من لا ضبط قلمه، وضمّه لقمه، وحواه تأليفه، وآواه تصنيفه، واراه أو وازاه تصريفه.
ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع وله عشر سنين، واعتنى بالطلب وهو ابن خمس عشرة سنة، وتلا بالروايات الكثيرة، وسمع بأصبهان ونيسابور
وهراة ودمشق ومصر وغير ذلك، وكتب العالي والنازل، وجمع فأوعى، وخرّج لغير واحد، وجمع تاريخ مدينة السلام، ذيّل به واستدرك فيه على الحافظ أبي بكر الخطيب، ومقداره ثلاثمائة جزء، وكان من أعيان الحفاظ الثقات، مع الدين والصيانة والنسك والفهم وسعة الرواية، وكانت رحلته سبعا وعشرين سنة، واشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ، ووقف كتبه ومصنفاتة وهي تزيد على خمسة عشر مصنفا بالمدرسة النظاميّة وكان من محاسن الدنيا ﵀، توفي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع