تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

موسى بن سليمان الجوزجاني

(¬*)

أحد القومة بالدين، والقولة ولو أن خصمه أسد العرين، له أسوة بمن تقدّم،

وسلوة عما يروق من وجه دينار ودرهم، لم يغتر بزخرف الدنيا الغرور، ولا بتقلّب حزن وسرور.

تفقّه على يد أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وروى عنهما الكتب والأمالي.

قال أبو بكر الخطيب: كان فقيها، بصيرا بالرأي، يذهب مذهب أهل السنة، سكن بغداد وحدّث بها.

وقال ابن أبي حاتم: كان يكفّر القائلين بخلق القرآن، كتب عنه أبي، وقال:

كان صدوقا.

وقال الصيمري: كان من الورع والدين، وحفظ الحديث والفقه بالمنزلة الرفيعة.

وقال إبراهيم بن سعيد: أحضر المأمون أبا سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، ومعلى بن منصور الرازي، فبدأ بأبي سليمان لسنّه وشهرته بالورع، فعرض عليه القضاء، فقال: يا أمير المؤمنين، احفظ حقوق الله تعالى في القضاء، ولا تولّ على أمانتك مثلي، فإني والله غير مأمون على القضاء!!. ولا أرضى نفسي لله أن أحكم في عباده.

قال: صدقت، وقد أعفيناك، فدعا له بخير. وأقبل على معلى بن منصور، فقال له مثل ذلك. فقال: لا أصلح. فقال: ولم؟. قال: لأني رجل أداين، وأتقاضى، فأبيت مطلوبا وطالبا. قال: نأمر بقضاء ذلك، وتتقاضى ديونك. فمن أعطاك قبلناه، ومن لم يعطك عوضناك ما لك عليه، قال: فأنا شكوك في الحكم،

وفي ذلك تلف أموال الناس. قال: يحضر مجلسك إخوانك أهل الدين، فما شككت فيه سألتهم عنه، وما صح عندك أمضيته.

قال: أنا أريد رجلا أوصي إليه من أربعين سنة فما أجد من أوصي إليه!!!

فمن أجد من يعينني على قضاء حقوق الله الواجبة عليك؟.

قال: فأعفاه.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.