من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سليمان بن أبي العز بن وهيب بن عطاء
(¬*)
أبو الربيع، وأبو الفضل، الحنفي، قاضي القضاة، صدر الدين.
صدر مذهبه الفسيح، ولسان فتاويه الفصيح، وسليمان وقته الذي فهّم، وسابق أقرانه الذي قدّم، صدر الدين المملوّ، وبدر الدين المجلو.
أضيف إليه بمصر مع القضاء قضاء عسكرها، وحضر الحروب فأضاء به وجه عثيرها، ثم جذبه الحنين إلى البلد، وأزعجه الأنين شوقا إلى الولد، فأعيد إلى دمشق متوليا للقضاء، ومتصديا للمضاء، فكان بها موافاة وفاته، ومكان محياه ومماته.
تفقّه على أبي المحامد محمود الحصري، حتى برع في المذهب.
ودرّس بالظاهرية بدمشق قبل الفراغ من عمارتها، وإيماء قبتها المبنية إلى الهلال بإشارتها.
وكان الملك الظاهر يحبه ويبالغ في احترامه، وأذن له في الحكم حيث حل،
وكان لا يكاد يفارقه في غزواته، وحجّ مرافقا له.
وكان إماما عالما، متبحرا عارفا بدقائق المذهب وغوامضه، انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر والشام، وأقرأ الفقه بدمشق مدة، ثم توجه إلى الديار المصرية، واستوطنها، وحكم بها، وأفتى، ودرّس، وتصدّر، وقرأ عليه جماعة، ثم عاد إلى الشام قبل وفاته بيسير، واتفق وفاة ابن العديم فتقلّد بعده القضاء بالشام.
وكتب له تقليد بخط أبي جعفر أحمد بن سعيد ابن الأثير، قال فيه: ولولا تشوقه إلى ولده، وتشوّفه إلى بلده لما حكم إلا بمرأى منا ومسمع، ولما نقلنا خاتم تصرّفه من أصبع إلى أصبع.
ثم أدركته المنية، فمات في ليلة الجمعة سادس شعبان، سنة سبع وسبعين وستمائة، ولم يخلف بعده في المذهب.
وكان عنده فضائل في غير الفقه، وولي الحكم بعده الرازي.
وله شعر، ومن شعره المروي: ما قاله في مملوك حسن الصورة من مماليك المعظّم ابن العادل، زوّجه بجارية من جواريه موصوفة بالحسن:
يا صاحبي قفا لي فانظرا عجباأتى به الدهر فينا من عجائبه
البدر أصبح فوق الشمس منزلةوما العلو عليها من مراتبه
أضحى يماثلها حسنا وصال لهاكفوا وسار إليها في مواكبه
فأشكل الفرق لولا وشي نمنمةبصدغه واخضرار فوق شاربه
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع