من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن محمد بن محمد، أبو عبد الله السرخسي
(¬*)
رضي الدين، صاحب" المحيط ".
بوّأته حلب مقامها، وقصّرت في عينه مددا أقامها، وقدّمت له من حلاوة حلاويتها ما طاب له به كل زمان مرّ، وأرته كل أوان ما سرّ، وأقام بين أهلها
ولا يظن إلا أنه بين الكواكب نازل، وأن ما وجده بهم جد وصوب السحائب هازل، ولم يزل بينهم حتى أثرى، وأصبح لا يرى المال وإن جلّ كثرا.
قال: كان من الفقهاء المعتبرين من الحنفية، قدم حلب، ودرّس بالمدرسة النورية، والحلاوية بعد محمود الغزنوي، فتعصّب عليه جماعة، ونسبوه إلى التقصير، وإلى أنه ادّعى تصنيف المحيط، وحاله في الفقه تقصر عن ذلك، وذكر أن هذا الكتاب صنفه [شيخه]، وأنه وقع به وادّعاه لنفسه، وكان أكثر الناس في ذلك تعصّبا: افتخار الدين الهاشمي، وكتبوا فيه رقاعا إلى نور الدين الشهيد، يذكرون أنهم أخذوا عليه تصحيفا كثيرا، فأوجب ذلك عزله عن التدريس، فسار إلى دمشق، فتولّى تدريس المدرسة المعروفة بمسجد خاتون، فلما مرض مرض الموت أحضر المحيط، وفتق كعابه جميعها، فأخرج منها ذهبا مقداره ستمائة دينار، وأوصى أن تفرّق على فقهاء المدرسة، ولم يكن له وارث، ومات.
فجاء نوّاب الحشر، وطلبوا أن ينزعوه، وكانت خاتون واقفة المدرسة في الحياة، ولها جاه، فامتنع الفقهاء من دفع ذلك إلى نواب الحشر بجاهها.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع