من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عمر بن عبد العزيز بن مازه البخاري، أبو حفص بن أبي المفاخر
(¬*)
المعروف بالحسام الشهيد، والإمام القانع بالعيش الزهيد، حرص على الشهادة حتى ختم بها عمله، وخدم بنجاح سعيه لها أمله، وكان مدة حياته في جهاد لا تنزع سرابيله، ولا تمسك حجج الباطل غرابيله، ولا تنقشع عن رؤوس أهل العناد أبابيله.
مولده في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.
تفقّه على والده، وسمع الحديث، وحدّث باليسير، وبرع في المذهب، واجتهد وبالغ إلى أن صار أوحد عصره، وفريد دهره في علم النظر. وحاز قصب السبق دون أقرانه، ورأى الخصوم والكبار بخراسان والعراق، في حياة والده وناظرهم، وظهر كلامه عليهم، وارتفع أمره بما وراء النهر، إلى أن صار السلطان يصدر عن رأيه، ويتلقى إشارته بالقبول، وعاش مدة محترما مقبولا عند الخاص والعام.
وعاش في حرمة وافرة، وقبول زائد إلى أن رزقه الله الشهادة بعد وقعة قطوان. وانهزام المسلمين في صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، بسمرقند، ونقل إلى بخارى بعد سنة، فدفن عند والده.
قال السمعاني: سمعت أنه لما خرج في هذه الكرة كان يودع أصحابه وأولاده وداع من لا يرجع إليهم. ومن تصانيفه: الجامع الصغير المطول، والفتاوى الصغرى، والفتاوى الكبرى.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع