تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أحمد بن علي، أبو بكر الرازي، الجصاص

(¬*)

صاحب التصانيف، خطب للقضاء فما نظر إليه بطرف مقلته، ولا التفت إليه استحقارا له لقلّته، لحقّ عرف يقينه، وألف منه عوائد يقينه، وأنف لجواده السابق أن يقاد بأرسانه، ولطوده الشاهق أن يلبس عليه جناح طيلسانه، فما اغترّ بالقضاء وتحسينه، ولا سلم إليه نحره ليذبحه بسكينه.

سكن بغداد، وكان وردها في شبيبته، وعنه أخذ فقهاؤها، وإليه انتهت رياسة الأصحاب بها.

تفقّه على الكرخي، وصنّف المصنّفات التي أدرك بها من سبقه، وأعيا من رام أن يلحقه، وكلامه فيها يدل على تفقّهه، وسيلان ذهنه، وكان حافظا للفقه، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة، مشهورا بالزهد، ورحل إليه المتفقّهة، وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع!، وأعيد عليه الخطاب فلم يفعل.

قال أبو بكر الأبهري: خاطبني المطيع على قضاء القضاة، وكان السفير في ذلك أبو الحسن عمرو، فأبيت عليه، وأشرت بأبي بكر الرازي، فأحضر الخطاب، وخوطبت في المعاونة عليه، فامتنع، فخلوت به، فقال لي: تشير عليّ بذلك؟.

فقلت: لا أرى لك ذلك!.

فقيل لي: تشير علينا بإنسان ثم تشير عليه أن لا يفعل؟!.

قلت: نعم. إمامي في ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن يقدّموا نافعا القارئ في مسجد رسول الله ﷺ، وأشار على نافع أن لا يفعل!، فقيل له في ذلك فقال: أشرت عليكم بنافع لا أعرف مثله. وأشرت عليه أن لا يفعل لأنه يحصل له أعداء وحسّاد. وكذلك أنا أشرت عليكم لأني لا أعرف مثله، وأشرت عليه أن لا يفعل لأنه أسلم لدينه.

توفي يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة، عن خمس وستين سنة، وصلّى عليه صاحبه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.