تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أحمد بن الحسين، أبو سعيد البردعي

(¬*)

أحد الفقهاء الكبار، وأصحاب التحقيق والإكثار، وكان أي سيف يسل، وعلم عليه لا يستدل، قطع بجدله كلّ حجة، وقرع هام الطوائف المحتجة، سرّت منه دار السّلام بمسّلم إلا أنه ودّع، ومسلّم إليه في البحث لا يدفع، ثم أقام بمكة المعظمة إذ شارف أجله، وسكن بها على ظاهر قبره ثم نزله، قتل شهيدا في فتنة القرامطة، وطار رأسه في تلك الجثث الساقطة، فلزم ذلك المثوى، إلى أن قدم على جنة المأوى.

تفقّه على أبي عليّ الدقاق، وموسى بن نصر، وتفقّه عليه أبو الحسن الكرخي، وأبو طاهر الدباس وغيرهما، وكان إماما، فقيها، مناظرا بارعا، من

فحول المناظرين.

ورد بغداد حاجا، فدخل الحاج فوقف على داود بن علي الظاهري، وكان يكلم رجلا من أصحاب أبي حنيفة، وقد ضعف في يده الحنفي فجلس، فسأله عن بيع أمهات الأولاد، فقال: يجوز.

فقال له: لم قلت؟.

قال: لأنّا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق، فلا يزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله.

فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل الوضع، على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسك بهذا الإجماع، ولا يزول عنه إلا بإجماع مثله.

فانقطع داود، وقال: ننظر في هذا!!!.

وقام أبو سعيد وعزم القعود ببغداد والتدريس لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلما كان بعد مديدة رأى في المنام كأنّ قائلا يقول له: ﵁ ﴿فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ اَلنّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اَللّهُ اَلْأَمْثالَ﴾ ﵁.

فانتبه بدق الباب!، فإذا قائل يقول له: مات داود الظاهري! فإن أردت أن تصلي عليه فاحضر.

وأقام أبو سعيد ببغداد يدرّس، ثم خرج إلى الحج، فاستشهد في عشر ذي الحجة في وقعة القرامطة لعنهم الله - بمكة، سنة سبع عشرة وثلاثمائة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.