من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن محمد، أبو منصور الماتريدي
(¬*)
أحد أعلام الدين ومشايخ المسلمين، إمام كلّ العالم بعلمه يقتدون، وبنهجه يهتدون، لو هبّ ريحه على أبي حنيفة لتطيب به من زفر، وأيقن أن فوق اللؤلؤي من هو أدرى بالدرر، ولما أسي لأبي يوسف إذا انتضت عنه من الحزن وذهب سواد البصر، ولا أمهل أصحابه لغائب ولو كان محمد بن الحسن المنتظر، ولا بالى بالبلخي إن غاب أو حضر، ولا بابن أبي ليلى وإن عكفت منه الطير على لحم كريم، ولا بالطائي وإن رفعت ناره في دجى الليل البهيم، ولكان سابع الستة الذين لا تثبت إلا بإجماعهم المسائل، وثالث الصاحبين ولا رابع لهم في تنوع الفضائل.
كان أحد أئمة الدنيا فقها، وعلما، وورعا، وفضلا، وديانة، وخيرا، مقبولا عند الموافق والمخالف، مجمعا على أنه عديم النظير، وسيف السنة، وقامع أهل الزيغ والبدعة.
صنّف الكتب، وفرّع على السنن، وذبّ عن حريمها، وقمع مخالفيها، ووصفه سيف الحق فقال: أبو منصور الماتريدي الذي غاص في بحر العلوم فاستخرج دررها، وأتى بحجج الدين فزين بفصاحته وغزارة علومه غررها.
وقال غيره: كان المعتزلة يلقبون أهل السنة به، وينسبون سالكي طريقة أبي حنيفة في العقائد والأصول إليه، فيقولون: هؤلاء الماتريدية، لشدّة ما يغيظهم شأنه، وقوة انتصاره لمذهب أهل السنة والجماعة بالبراهين الساطعة، والحجج القاطعة.
وله المصنفات الجليلة في الأصول، والرد على أهل الزيغ.
ومات بعد الأشعري بقليل، وكانت وفاة الأشعري سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع