من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الحسين بن علي بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله القاضي، الحنفي، عرف بالصيمري
(¬*)
صدع جنح زمانه حتى تكشف صدفه عن منضّد لؤلؤه، وانجلى سدفه عن مبيّض جؤجؤه.
سكن بغداد من صباه، معدودا في جلتها مردودا، فائض بحره على دجلتها، مجاورا فيها الإمام. مجاريا للبحر، وجارا للغمام. ثم أتى الشام ففتقه أنهارا، وفرقه نهارا، وملأه علما جمّا تعمل إليه المهارى.
كان إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته، ومن أعيان المصنفين. سمع
الدارقطني وجماعة، وتفقّه عليه القاضي أبو عبد الله الدامغاني، وروى عنه هو وأبو بكر وأبو الوليد الباجي، وشرح "مختصر الطحاوي" في عدة مجلدات، وله مصنف في مناقب أبي حنيفة.
قال الخطيب في "تاريخ بغداد": أحد الفقهاء المذكورين من العراقيين. حسن العبادة، جيد النظر، سكن وكتبت عنه، وكان صدوقا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفا لحقوق أهل العلم، وولي قضاء المدائن في أول أمره، ثم ولي القضاء بآخره بربع الكرخ، ولم يزل يتقلّده إلى حين وفاته.
وقال أبو القاسم ابن العديم في "تاريخ حلب": اجتاز بحلب أو ببعض عملها حاجا على طريق الشام، وهو من كبار الحنفيين وأعيانهم المصنفين، وكان قاضيا عاقلا خبيرا. وتوفي ليلة الأحد حادي عشر شوال سنة ست وثلاثين وأربعمائة، عن خمس وثمانين سنة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع