من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أحمد بن عمرو الشيباني، الإمام، أبو بكر الخصاف
(¬*)
فقيه، لبيب، صالح، وأديب للفضائل مانح، ومهيب لا تستثبته العيون اللوامح، وقليب أبيحت لدلو ماتح.
اختصّه المهتدي بالتقريب، وأحلّه منه المكان القريب، وكان جليسه الذي لا يفارق، وأنيسه الذي لا يأسى بعده المفارق، إذ كان كلاهما من المهتدين، وكلّ منهما مذكّرا للآخر بالدّين. ثم بسببه أصيب، وأخذ ماله ولم يكن له مما له نصيب.
كان فاضلا، فارضا، حاسبا، عارفا بمذاهب أصحابه، مقدّما عند المهتدي بالله، وصنّف له كتابه في الخراج، فلما قتل المهتدي نهب الخصّاف، وذهب بعض كتبه من جملتها كتاب عمله في المناسك لم يكن خرج إلى الناس.
وكان زاهدا يأكل من كسب يمينه.
وقال بعض مشايخ بلخ: دخلت بغداد، وإذا على الجسر رجل ينادي ثلاثة أيام، يقول: ألا إن القاضي أحمد بن عمرو استفتي في مسألة كذا، فأجاب بكذا وكذا، وهو خطأ، والجواب: كذا وكذا. رحم الله من بلّغها صاحبها.
توفي ببغداد سنة إحدى وستين ومائتين، وعدّ النديم مصنفاته أربعة عشر مصنفا منها: "الحيل" مجلّدين، ومنها كتاب: "القصر وأحكامه".
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع