من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر، أبو جعفر، الهندواني، البلخي
(¬*)
أحد الفقهاء الكبار المشاهير، فقيه لا تعييه حجة، ولا تغويه محجة، أحيا مذهب إمامه حتى أطلق عليه اسمه، واطلع على ما اطّلع عليه فهمه.
ضرب أكباد الإبل وأعملها، وأخذ أوقار العلم وحمّلها، وأشرق به عصره، فدقت ذهبيته، وظهرت بالطيب تحت ذيل النسيم خبيئته.
تفقّه على الأستاذ أبي بكر الأعمش، وكان إماما، فاضلا، عارفا، جليلا، تفقّه على مذهب أبي حنيفة حتى كان يقال له من كماله في الفقه: "أبو حنيفة الصغير".
وأفتى بالمشكلات، وشرح المعضلات، ورحل من بلخ إلى بخارى، فوجد بها الميداني، ومحمد بن الفضل البخاري، فاجتمعوا في بيت محمد بن الفضل في يوم جمعة، وكان يوما مضيرا، فقال أبو جعفر: أنا مسافر ولا جمعة على مسافر.
وقال الميداني: أنا أعمى ولا جمعة على أعمى.
وقال محمد بن الفضل: قد ورد: "إذا ابتلّت النعال فصلوا في الرحال".
وهذا شامل للكل. وكان غرضهم عدم التفرّق.
فلما عاد أبو جعفر الهندواني إلى بلخ سئل عن أهل بخارى، فقال: رأيت فقيها ونصف فقيه. فقيل له: من الفقيه؟. فقال: الميداني. ونصف الفقيه:
محمد بن الفضل. فقيل له: ولم؟. قال: لأن محمد بن الفضل لا يعرف الحسابيات. وأما الميداني فإنه أتقن هذا الفن.
وقيل: إن محمد بن الفضل [اشتغل] بالحسابيات، وصار قدوة.
ومات في ذي الحجة، سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع