تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الحسين بن علي بن أبي القاسم، أبو علي، اللامشي

(¬*)

من أهل سمرقند، كان يضرب به المثل في علم الخلاف، وعدم التكليف على

طريقة الأسلاف، وقول الحق، ولو أن على رأسه الأسياف، يلج على الأسد غابه، ويتبسّط في القول ولا تقنعه المهابة، تقدّم على كل موصوف، ودوّم نسره الطائر على كل معروف، لعلم أبى الله أنه يخفيه، ودين حسبه منه أن يوصف بما فيه.

ذكره أبو سعد السمعاني في ذيله، فقال: إمام فاضل متدين، خيّر، غزير الفضل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يدخل على الملوك، ويقول الحق في وجوههم.

قدم بغداد سنة خمس عشرة وخمسمائة، في رسالة من جهة خاقان محمد ابن سليمان ملك ما وراء النهر إلى الإمام المسترشد بالله.

وقال أبو الفرج بن الجوزي: بعث رسولا إلى دار الخلافة، فقيل له: لو حججت، وقد وصلت بغداد، فقال: لا أجعل الحج تبعا لرسالتهم، فرجع إلى سمرقند.

وقال أبو سعد: قدم علينا مرة فتكلّم مع [ ..] في عدة مسائل، وأجاد الكلام فيها. قال: وسمعت أبا بكر السمرقندي الزاهد يقول: بتّ مع اللامشي، فخرج نصف الليل، ومر على وجهه فقمت وتبعته بحيث لا يراني، فوصل إلى نهر كبير عميق، فخلع ثيابه، واتّزر بمئزر، وغاص في الماء، وبقي زمانا لا يرفع رأسه من الماء، فظننت أنه غرق، فصحت وقلت: يا مسلمين غرق الشيخ!.

فإذا بعد ساعة قد ظهر، وقال لي: يا بني ما غرقت، ولكن أردت أن اتّخذ لله تعالى سجدة على أرض هذا النهر، فإن أحدا لم يسجد لله عليها سجدة.

قال أبو سعيد: وسمعت أبا بكر محمد بن عمر البلخي بمرو يقول:

خرجت مع الإمام اللامشي إلى بستان له، فلما رجعنا وعبرنا في وسط البلد، كان الناس في الأسواق والدكاكين يسلمون عليه.

توفي فجر يوم الاثنين خامس شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وهو ابن أحد وثمانين سنة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.