تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الحسن بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر، شمس الأئمة، السرخسي

(¬*)

مصنف المبسوط، والفقيه الذي الفقه بيده منوط، استمد من شمس الأئمة حتى كان بدرا تماما، وصدرا إماما، وبحرا يريك كل قطرة غماما، ثم كان به أمس، ومنه خلفا لما غابت الشمس، لقب بلقبه، وأخذ من علمه ملء حقائبه، وملء حقبه.

تفقّه على شمس الأئمة أبي محمد بن عبد العزيز بن أحمد الحلواني، ولقب بلقبه، وكان إماما فاضلا، متكلّما، فقيها، أصوليا، مناظرا، يتوقّد ذكاء، لزم شمس الأئمة، وتخرّج به، حتى صار في النظر فرد زمانه، وواحد أقرانه، وأخذ في التصنيف والتعليق، وناظر، وشاع ذكره، صنّف كتاب المبسوط في الفقه، في أربعة عشر مجلدا، إملاء من خاطره، من غير مطالعة كتاب، ولا مراجعة تعليق، بل كان محبوسا في الجبّ بسبب كلمة نصح بها، وكان يملي عليهم من الجب وهم على أعلى الجب يكتبون ما يملى عليهم.

حكي عنه: أنه كان جالسا في حلقة الاشتغال، فقيل له: حكي عن الشافعي أنه كان يحفظ ثلاثمائة كراس. فقال: حفظ الشافعي زكاة ما أحفظ!. فحسب حفظه، فكان اثني عشر ألف كراس!. وله عدة مصنفات معتمد عليها.

وحكي عنه أنه لما خرج من السجن كان أمير البلد قد زوج أمهات أولاده من خدامه الأحرار، فسأل العلماء الحاضرين عن ذلك، فكلهم قال: نعم ما فعلت!.

فقال شمس الأئمة: أخطأت، لأن تحت كل خادم امرأة حرة. فكان هذا تزويج الأمة على الحرة.

فقال الأمير: أعتقت هؤلاء، ووجد العقد، فسأل العلماء، فكلهم قال: نعم ما فعلت.

فقال شمس الأئمة أخطأت لأن العدة تجب على أمهات الأولاد بعد الإعتاق، فكان تزويج المعتدة من الغير ولا يجوز. فألبس الله جواب هذه المسألة على العلماء في موضعين من مسألة واحدة، ليظهر فضل شمس الأئمة على غيره.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.