من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنو شروان، أبو الفضائل، قاضي القضاة، حسام الدين، الرازي، الحنفي
(¬*)
فاق فضلا متنوعا، وعلما متفرعا، ذكره يفيض سلسالا، ويفوت الغمام
أرسالا، بجود ينبّه رياح المطالب الكسالى، ويدع سحّاح البروق كأجنحة البزاة رمت نسالا، هذا مع مروءة غزيرة، وسيرة عزيزة، وسريرة ما أنزع شبهها السحاب غديره، وفواضل غطت على الرفاق، وفضائل بالقصد وكأنها بالاتفاق، وعلمان علم أديان يزكو بالإنفاق، وعلم أبدان لو عالج الزمان أفاق، وخطّ ما حملت مثل شعاره بالمنابر، ولا أمدت الأحداق نظير سواده في المحابر.
ولد في ثاني المحرم، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، بأقسرا، وكتب الخطّ الحسن الفائق على الولي التبريزي.
وكان مجموع الفضائل، يعرف بالفقه، والنحو، والشعر، والأدب، والإنشاء، والطب.
ولي قضاء ملطية أكثر من عشرين سنة، ثم توجّه إلى الشام سنة خمس وسبعين وستمائة، خوفا من التتار، وأقام بدمشق، ودرّس في عدة من مدارسها الكبار، ثم باشر قضاء الحنفية بها في رمضان سنة سبع وسبعين وستمائة؛ فحمدت سيرته، وكثر إحسانه ومروءته، وجرت أحكامه على السداد، وامتدت أيامه إلى أن تسلطن المنصور لاجين، فسار إليه إلى الديار المصرية، سنة ست وتسعين، فأقبل عليه إقبالا وافرا، وأكرم مورده، وعظّمه، وأحبّ مقامه عنده لمودّة كانت بينهما، فولاه القضاء بالديار المصرية، عوضا عن السروجي، وولي ولده جلال الدين قضاء دمشق حتى قتل المنصور لاجين، وزالت دولته، ثم عاد إلى دمشق سنة ثمان وتسعين وستمائة فخرج الناس للقائه، فورد دمشق على ما كان
عليه من قضائها والتدريس بها، وغير ذلك من المناصب بتقليد جديد، وخلعة سلطانية لبسها يوم دخوله.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه: "حضرت مجلسه، فجرى شئ من الكلام، فرأيته يرجّح طريقة السلف، ويصوبها، وكان آخر أمره أنه خرج إلى الغزاة، وشهد المصاف، وكان آخر العهد، وذلك سنة تسع وتسعين وستمائة، فقيل: أسر، وقيل: استشهد، والله أعلم بما صار إليه.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع