من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن محمد بن نصر القلانسي
(¬*)
أبو الفضل. المنعوت حافظ الدين، شيخ الإسلام ببلاد الشرق، والظاهر في السواد الأعظم كالفرق، أدّى الفرضيّ فرض شكره أو قارب، وقارض بوصفه الدّرّ وما راقب، أتى البيت الحرام مرة بعد أخرى، يرشدهم هداه، ويرشهم بوبل الغمام فيض نداه، ويريهم مناسكهم حيث يحز رقاب الحسّاد قبل الجزر مداه.
ولد ببخارى، في حدود سنة خمس عشرة وستمائة، وتفقّه على شمس الأئمة الكردري، وقرأ عليه الأدب وسائر العلوم، وسمع من جماعة.
وذكر أبو العلاء الفرضي، فقال: كان إماما عالما، ربانيا، زاهدا، عابدا، مفننا، مدرسا، نحريرا، فقيها، فاضلا، محقّقا، مدقّقا، محدّثا، جامعا لأنواع العلوم، حائزا لقصب السبق في فنون الفضائل، علّامة في فني الأصولين، مشارا إليه في حلّ مشكلات الكشاف.
قدم بغداد حاجا في الأيام المستعصمية، فحجّ وتوجّه إلى الشام قاصدا لزيارة إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسّلام والصلاة في بيت المقدس.
وأقام بدمشق مدة، ثم حج ثانيا، ورجع إلى بغداد، وتوجّه إلى بخارى، فدخلها، ونشر العلوم بها، وكان شيخ الإسلام ببلاد المشرق، وكان مكرما للطلبة الواردين من البلاد، محسنا إليهم، مشفقا على التلامذة، ذا مروءة تامة، وسخاء، وكرم نفس، وكان ذا هيبة في الدين، يهابه كل أحد. وكان على قاعدة السلف علما وعملا، وزهدا وعبادة، قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء، فالثلث الأول:
للاستراحة، والثلث الثاني: للعبادة. والثالث: لمطالعة الدروس، وكان يتلألأ.
وجهه نورا، لم تر عيناي مثله في حسن سمته، وطريقته. انتهى كلامه.
قال: وتوفي ببخارى، في النصف الثاني من شعبان، سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع