تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، أبو حامد الغزالي

(¬*)

حجة الإسلام، ومحجّة دار السّلام، ذو الطرح الغريب، والبرد القشيب، والبزّ

الرفيع العجيب، نسيج وحده، ونسيب الروض في برده، ما امتدّت إلى دقائقه اللواحظ الغزّالة، ولا شبرقت مثل حلله مجاجة الغزالة، مع أدب مات وما بلغه المقتل، ونخب تتجاذب من أطرافه مثل هداب الدمقس المفتل، ينصت من حديثه إلى أرقّ سمر، ولا تفنى غلائله وقد زرت أزرارها على القمر، فقد كان قمر الشافعية الذي لا يعروه نقصان، وسمر الرقاق الخرصان، وله في التصوف مقامات لا يدّعي الحريري شبهها حيث ذهب، ولا يموه في مماثلتها حريرة الذهب.

اشتغل في مبدأ أمره ب "طوس"، ثم قدم نيسابور، واختلف إلى دروس إمام الحرمين، وجدّ في الاشتغال حتى تخرّج في مدة قريبة، وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه، وصنّف في ذلك الوقت، وكان استاذه يتبجّح به، ولم يزل ملازما له إلى أن توفي إمام الحرمين، فخرج من نيسابور، ولقي نظام الملك فأكرمه وعظّمه، وبالغ في الثناء عليه، وكان بحضرة الوزير جماعة من الأفاضل، فجرى بينهم الجدال والمناظرة في عدة مجالس، وظهر عليهم، واشتهر اسمه، وسارت بذكره الركبان.

ثمّ فوّض إليه الوزير تدريس النظامية ببغداد، فدرّس بها في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وأعجب به أهل العراق، وارتفعت عندهم منزلته.

ثم ترك جميع ما كان عليه في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وسلك طريق الزهد والانقطاع، وقصد الحجّ، فلمّا رجع توجّه إلى الشام، فأقام بدمشق مدة يذكر الدروس في الزاوية الغربية من الجامع الأموي.

ثم انتقل إلى بيت المقدس، واجتهد في العبادة، وزيارة المشاهد، والمواضع المعظّمة، ثم قصد مصر، وأقام بالإسكندرية مدة، ويقال: إنه قصد منه الركوب في البحر إلى بلاد المغرب، على عزم الاجتماع بالأمير يوسف بن تاشفين صاحب مراكش، فبينما هو كذلك، بلغه نعي يوسف المذكور، فصرف عزمه عن تلك الناحية.

ثم عاد إلى وطنه بطوس، واشتغل بنفسه، وصنّف الكتب المفيدة في عدة فنون، ثم ألزم بالعود إلى نيسابور، والتدريس بها بالمدرسة النظامية، فأجاب إلى ذلك بعد تكرار المعاودات، ثم نزل في وطنه، واتخذ خانقاه للصوفية، ومدرسة للمشتغلين بالعلم في جواره، ووزع أوقاته على وظائف الخير من ختم القرآن، ومجالسة أهل القلوب، والقعود للتدريس، إلى أن انتقل إلى ربه يوم الإثنين، رابع عشر جمادى الآخرة، سنة خمس وخمسمائة.

وقد أورد له عماد الدين الأصبهاني في "الخريدة":

حلّت عقارب صدغه في خدّهقمرا فجلّ بها عن التشبيه
للشاعر الغزالي، من قصيدة «حلت عقارب صدغه في خده»
ولقد عهدناه يحل ببرجهافمن العجائب كيف حلّت فيه!
للشاعر الغزالي، من قصيدة «حلت عقارب صدغه في خده»

ومما أورد له قوله:

هبني صبوت كما ترون بزعمكموحظيت منه بلثم خدّ أزهر
للشاعر الغزالي، من قصيدة «هبني صبوت كما ترون بزعمكم»
إنّي اعتزلت فلا تلوموا إنهأضحى يقابلني بوجه أشعري
للشاعر الغزالي، من قصيدة «هبني صبوت كما ترون بزعمكم»

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.