تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي

(¬*)

الفيروزآبادي، أبو إسحق، الإمام جمال الدين - صاحب التنبيه -.

المتفقّه به كلّ نبيه، رجل يضرب به المثل الممثّل ويطرب به الشرف المؤثّل.

كلمه لهوادي الكلام فرائد، ولصوادي الأفهام موارد، لهنة من

جنى، وأنبوبة من قنا، يفضح النجوم الزواهر في إشراقها، ويلف الغيوم المواطر في أوراقها، طالما رمى إلى المعالي طرفا رامحا، وأجرى طرفا جامحا، وكان مذ كان مغرى بتتبع ما أشكل لكشف غوامضه، وكف ما غطى الحق من عوارضه، بهمة عليّة لو سقطت السحائب لهمّ بجمعها، أو الكواكب لما رضي لكلمه بلمعها، أو الكتائب لولّوا أمامه وأعينهم تفيض بدمعها، عادت على حفظة كتبه حسن نيته، وصدق سريرته وعلانيته، فلم ير منهم إلا من أثرى بالآمال أو ولي بالأعمال، أو تصدّر وجاءت منقادة إليه الآمال.

سكن بغداد، وتفقّه على جماعة من الأعيان، وصحب القاضي أبا الطيب الطبري كثيرا، وانتفع به، وناب عنه في مجلسه، ورتبه معيدا في حلقته.

ولمّا بنى نظام الملك مدرسته ببغداد سأله أن يتولاها فأبى، فولاها أبا نصر بن الصباغ مدة يسيرة، ثم أجاب إلى ذلك، فتولّاها، ولم يزل بها إلى أن مات ليلة الأحد، حادي عشرين جمادى الآخرة، سنة ست وسبعين وأربعمائة، ببغداد، ودفن من غده.

وكان في غاية الورع والتشدد في الدين.

قال ابن النجار: انتشر فضله في البلاد، وفاق أهل زمانه بالعلم والزهد، وأكثر علماء الأمصار من تلامذته.

وحكى الملك المؤيد صاحب حماة أنه كان مستجاب الدعوة، متطرح التكلّف، قال: ولما توجّه إلى خراسان برسالة المقتدي إلى السلطان ملك شاه، ونظام الملك الوزير، قال: ما دخلت بلدا إلا وجدت خطيبها وقاضيها تلاميذي.

ولما مات جلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظامية، فلما انقضى العزاء رتّب مؤيد الملك بن نظام الملك أبا سعد المتولي مكانه، فبلغ الخبر نظام الملك، فكتب ينكر ذلك، وقال: كان من الواجب تغلق المدرسة سنة لأجله، وأزرى على من تولّى موضعه، وأمر أن يدرس الشيخ أبو نصر بن الصباغ في مكانه.

ورثاه أبو القاسم عبد الله بن ناقيا، بقوله:

أجرى المدامع بالدم المهراقخطب أقام قيامة الآماق
للشاعر ابن ناقيا، اقرأ القصيدة
ما للّيالي لا تؤلّف شملهابعد ابن بجدتها أبي إسحاق
إن قيل: مات، فلم يمت من ذكرهحيّ على مرّ الليالي باقي
للشاعر ابن ناقيا، اقرأ القصيدة

وله - أعني أبا إسحاق - الشعر الحسن، فمنه قوله:

سألت الناس عن خلّ وفيّفقالوا: ما إلى هذا سبيل
للشاعر أبو إسحاق الشيرازي، اقرأ القصيدة
تمسّك إن ظفرت بودّ حرّفإنّ الحرّ في الدنيا قليل
للشاعر أبو إسحاق الشيرازي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

جاء الربيع بحسن وردهومضى الشتاء بخشن برده
فاشرب على وجه الحبيبووجنتيه وحسن خدّه

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.