تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سليم بن أيوب بن سليم الرازي

(¬*)

أبو الفتح. الفقيه، الشافعي، الأديب.

ممن نور فهمه، وصوّر في التحقيق وهمه، بكل حركة تمنع المتحرك، وتضيع تعب المستدرك.

وكان لأهل مذهبه الظهر الذي يقع إليه الاستناد، والصدر الذي عليه الاعتماد، تعرض عليه الأمور الجليلة فيلتهمها، ويمد يده إلى المعالي فيتسلمها، وكان حمى لخلطائه يرعى منهم الغائب، ويخرس العائب، لا يقنع لهم دون وجدان النافع بعدم الضائر، ولا يرضى لهم بالشيء إلا وله نظائر، فما تزال مجالسه موقّرة، وألسنة جلسائه مطهّرة.

وكان مشارا إليه في الفضل والعبادة، وصنّف الكتب الكثيرة.

قال سليم: دخلت بغداد في حداثتي لطلب علم اللغة، فكنت آتي شيخا هناك؛ فبكرت في بعض الليالي إليه. فقيل لي: هو في الحمّام، فمضيت نحوه، فعبرت في طريقي على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وهو يملي، فدخلت المسجد، وجلست مع الطلبة، فوجدته في "كتاب الصيام" في مسألة، فاستحسنت ذلك، وعلّقت الدرس على ظهر جزء كان معي، فلما عدت إلى منزلي جعلت أعيد الدرس، فحلا لي، فقلت: أتمّ كتاب الصيام، فعلقته، ولزمت

الشيخ أبا حامد حتى علقت جميع التعليق.

وكان لا يخلو له وقت عن الاشتغال، حتى إنه كان إذا برى القلم قرأ القرآن، أو سبّح، وكذلك إذا كان مارّا في الطريق، وغير ذلك من الأوقات التي لا يمكن الاشتغال فيها. وسكن سليم الشام بمدينة "صور"، متصدّرا لنشر العلم، وإفادة الناس، وكان يقول: وضعت مني صور، ورفعت من أبي الحسن المحاملي هذا. ثم إنه غرق في بحر القلزم، بعد رجوعه من الحج، عند ساحل جدّة، في سلخ صفر، سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان قد نيف على الثمانين. ودفن بجزيرة عند المخاضة في طريق عيذاب.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.