تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أحمد بن أبي طاهر بن محمد الإسفراييني

(¬*)

الفقيه، الشافعي، أبو حامد.

كان واحد الفضل وأوحده، والمستأثر بكل أثر يثبته من جحده، قعد حيث تأرّج نجده، وتبلّج مجده، وكان تميمة في جيد المفاخر، وشبهة غرّاء للبحار الزواخر، وأسفرت لياليه صباحا، وسجرت في مجامر شقيق الشفق إقاحا، ففاح عنبر لياليه، وافترّ مبسم زمانه عن لآليه، وكانت أوقاته كلها تتفاوح أسحارا، وتتفاوت في جنى الجنات أشجارا.

انتهت إليه رياسة الدنيا والدين ببغداد، وكان يحضر مجلسه أكثر من ثلاثمائة فقيه، وعلّق على "مختصر المزني" تعاليق، وطبق الأرض

بالأصحاب.

وله في المذهب "التعليقة الكبرى"، وكتاب "البستان "، وهو صغير، وفيه غرائب، واتّفق أهل عصره على تفضيله وتقديمه في جودة النظر.

وقال خطيب بغداد في تاريخه: "حدّث أبو حامد بشيء يسير عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن محمد بن عبدك الإسفراييني، وكان ثقة، ورأيته غير مرة وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله ابن المبارك، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة متفقّه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به".

وروي عنه أنه قال: ما قمت من مجلس نظر قطّ فندمت على معنى ينبغي أن يذكر، فلم أذكره.

وروي أنه قابله بعض الفقهاء في مجلس المناظرة بما لا يليق، ثم أتاه في الليل معتذرا إليه، فأنشده:

جفاء جرى جهرا لدى الناس وانبسطوعذر أتى سرّا فأكّد ما فرط
ومن ظنّ أن يمحو جليّ جفائهخفي اعتذار فهو في أعظم الغلط

ومولده سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. وقدم بغداد سنة ثلاث وستين.

ودرّس الفقه بها إلى أن مات في شوّال سنة ست وأربعمائة.

ودفن بداره، ثم نقل إلى باب حرب سنة عشر وأربعمائة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.