تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان، أبو الطيب الصعلوكي، النيسابوري

(¬*)

الفقيه، الشافعي. صدر منشرح، وأمل منفسح، لم يزل قدره رفيعا، ودهره له ربيعا، وليله بأعماله الصالحة صديعا، وكيوده بسيف حتفه صريعا، وحسوده في نار الحقد بغيظه لا يكلّ إلا ضريعا.

كم أنقذ آملا من الإملاق، وصان آمالا عن الإخفاق، بعد ما أطال عند غيره الطلب، وأنضى في قصد سواه المطية والقتب، وجرّد له عزما فما أغنى، ووقف بغيره فكان كواقف على دارس المغنى، وما برح يصحب الدنيا حتى فارقها بالحسنى، واستبدل بالعرض الأدنى الجوهر الأسنى.

كان مفتي نيسابور، وابن مفتيها، وكان يقال له في وقته" الإمام ". وهو متّفق

عليه، عديم المثل في مثله وديانته، وكان فقيها، أديبا، متكلّما، خرّجت له الفوائد من سماعاته، وقيل: إنه وضع له في المجلس أكثر من خمسمائة محبرة، وجمع رياسة الدنيا والآخرة، وأخذ عنه فقهاء نيسابور. وتوفي في المحرم، سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. وقال أبو يعلى الخليلي في الإرشاد: إنه توفي سنة اثنتين وأربعمائة.

قال عبد الواحد اللخمي: أصاب سهلا الصعلوكي رمد؛ فكان الناس يدخلون عليه، وينشدونه من النظم، ويروون له من الآثار ما جرت به العادة، فدخل عيه أبو عبد الرحمن السّلمي وقال: أيها الإمام لو أن عينيك رأيا وجهك ما رمدتا. فقال له الشيخ: ما سمعت بأحسن من هذا الكلام. وسرّ به.

ولما مات أبوه محمد بن سليمان، كتب أبو النصر بن عبد الجبار إلى أبي الطيب المذكور يعزّيه عن والده:

من مبلغ شيخ أهل العلم قاطبةعنّي رسالة محزون وأوّاه
أولى البرايا بحسن الصبر ممتحنامن كان فتياه توقيعا عن الله

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.